809

فحبسه هشام بعسفان على مرحلتين من مكة، وأسقط عطاه من الديوان فبلغ ذلك زين العابدين، فأمر له ببدرة فردها الفرزدق، وقال: إنما فعلت ذلك لله عز وجل، ولا أقبل عليه عوضا، فردها عليه زين العابدين عليه السلام وقال: نحن أهل بيت إذا خرجت منا صلة لم ترجع أبدا، ذكر ذلك في (الترجمان)، ولعل ذلك كان قبل أن يستقل هشام بالأمر؛ لأن زين العابدين عليه السلام توفي في مدة أخيه سليمان [بن عبدالملك والله أعلم] (1)، واختلف في سبب ظهور زيد بن علي عليه السلام.

فروي أنه عليه السلام دخل على هشام وفي مجلسه يهودي يسب رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- فانتهره زيد ( عليه السلام) فقال هشام: مه! يا زيد، لا تؤذ جليسنا، فخرج زيد بن علي عليه السلام وهو يقول: من استشعر حب البقاء استدثر الذل إلى الفناء، وقد أشار إلى هذا ابنه يحيى بن زيد عليه السلام حيث قال:

اابن زيد أليس قد قال زيد

كن كزيد فأنت صفوة زيد?

?

من أحب الحياة عاش ذليلا

Página 247