Ali Mudia
الجزء الأول
وروي: أنها لما نظرت إلى جنازة الحسن تمثلت [بقوله](1):
كانوا غياثا(2) ثم صاروا رزية?
?
ألا عظمت تلك الرزايا وجل
وأراد السيد-رحمه الله- بابن مروان في البيت عبد الملك بن مروان.
قال في(الشافي): ويكنيه أولياؤه أبا الوليد وأبا مروان، وكنيته اللازمة رشيح الحجر لبخله وأبو ذبان لبخره، وهو المجهز الجنود العظيمة إلى حرم الله وحرم رسول الله، ورامي الكعبة بالمجانيق، وأمر بهدمها وردها على أساس الجاهلية، وهو الذي حمل علي بن الحسين عليه السلام في الحديد على ما رواه الكنجي في مناقبه، بإسناده إلى ابن شهاب الزهري، قال: أتيت علي بن الحسين يوم حمله عبدالملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا، ووكل به حافظا في عدة وجمع فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا، ودخلت(3) عليه وهو في قبة والأقياد في رجله والغل في يده فبكيت، وقلت: وددت أني مكانك وأنت سالم.
فقال: يا زهري، أتظن أن هذا مما ترى علي يكربني؟ أما لو شئت ما كان فإنه وإن بلغ بك وبأمثالك ليذكرني عذاب الله، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد، ثم قال: يا زهري، لأجزت معهم على هذا منزلتين من المدينة، قال: فما لبثنا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه(4) فقال لي بعضهم: إنا نراه متبوعا إنه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذا أصبحنا نرصد(5) فما وجدناه بين محمليه(6) إلا حديده.
قال الزهري: فقدمت بعد ذلك على عبدالملك بن مروان، فسألني عن علي بن الحسين؟ فأخبرته فقال لي: إنه قد جائني يوم فقده الأعوان، فدخل علي، فقال: ما أنا وأنت؟
فقلت: أقم عندي.
فقال: لا أحب.
Página 231