783

روي أنه لما استقامت الأمور لمصعب بن الزبير بعد قتل المختا ر بن أبي عبيد حسده أخوه عبدالله بن الزبير فوجه ابنه حمزة إلى البصرة، وكتب إلى مصعب أن يصرف إلى [ابنه](1) حمزة أهل البصرة ففعل ذلك، وكان حمزة من أضعف الناس فاجتبى خراج البصرة ورجع إلى أبيه إلى مكة، ووفد مصعب إلى أخيه عبدالله فجفاه واستخف به، ثم ألجأه الأمر إلى أن رده إلى العراق وقد كثر فيه الخوارج واستولوا على أكثره، وبينهم رئيسهم نافع بن الأزرق وبه سموا الأزارقة، فخرج مصعب إليهم، وولى ابن الزبير المهلب بن أبي صفرة خراسان، وكان مع مصعب، فلما وصل إلى البصرة قام إليه أشراف الناس ووجوههم الأحنف بن قيس والمنذر بن الجارود وغيرهم، فقالوا: يا أبا سعيد، أنت شيخ الناس وسيف العراق، قد ترى ما فيه أهل مصرك من هذه الخوارج المارقة، والإقامة على منع بلدك أولى منك من خراسان، فأجابهم وشرطوا له ما استفتح من بلاد عدوهم، وقاتل الخوارج حتى نفاهم، وسار عبدالملك إلى مصعب في سنة إحدى وسبعين فلقيه بموضع يسمى دير الجاثليق على فرسخين من الأنبار، وكانت بينهما وقعات وحروب، وخذل مصعبا أكثر أصحابه كما سبق ذكره، فوثبوا عليه وهو جالس على سريره فقتلوه وحز رأسه عبدالله بن ظبيان فأتى به عبدالملك فلما وضعه بين يديه خر ساجدا، فقال عبدالله: فهممت أن أضرب عنقه، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد، وكان قتله في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين، وقيل: في جمادى الآخرة.

وروي عن بعضهم قال: دخلت على عبدالملك بن مروان وبين يديه رأس المصعب(2) بن الزبير فقلت: يا أمير المؤمنين، لقد رأيت في هذا الموضع عجبا.

قال: وما رأيت؟

Página 218