742

قال: ومن يلي ذلك وقتلهم وإخراجهم؟

قال: يليه إرم ذي يزن، يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن.

قال : أيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟

قال: بل ينقطع.

قال: ومن يقطعه؟

قال:نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي.

قال: وممن هذا النبي؟

قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر.

قال: وهل للدهر من آخر؟

قال: نعم، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، يسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون.

قال: أحق ما تخبرني؟

قال: نعم، والشفق والغسق والفلق إذا اتسق إنما أنبأتك به لحق، ثم قدم عليه.

فقال له: كقوله لسطيح وكتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان، قال: نعم، رأيت حممة خرجت من ظلمة، فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة، فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا وأن قولهما واحد، إلا أن سطيحا قال: وقعت في أرض تهمة وأكلت منها كل ذات جمجمة، وقال شق: وقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة، فقال له الملك: ما أخطأت يا شق منها شيئا، فما عندك في تأويلها؟

قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل ظلفة البنان فليملكن ما بين أبين إلى نجران.

فقال له الملك: وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن في زماني أم بعده؟

قال: لا بل بعده بزمان، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ويذيقهم أشد الهوان.

قال: ومن هذا(1) عظيم الشأن؟

قال: غلام ليس يدني ولا بدان يخرج من بيت ذي يزن.

قال: أفيدوم سلطانه أم ينقطع؟

قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل.

قال: وما هو يوم الفصل.

قال: يوم تجزى فيه الولات يدعى فيه من السماء بدعوات، يسمع منها الأحياء والأموات، ويجمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن أتقى الفوز والخيرات.

قال: أحق ما تقول؟

Página 175