705

نساء لكنا لا نقر على ال الأبيات إلى آخرها [تحرضهم](1) فاجتمعت جديس، وقال لهم الأسود: إن طسما ليسوا بأعز منكم، ولكن ملك صاحبهم(2) عليكم وعليهم، وذلك الذي أذعننا لهم ولو امتنعتم منهم لكان لكم النصف، فقالوا: صدقت، ولكن القوم أكثر عدة منا وعددا، فقال: إني صانع طعاما، ثم أدعوهم إليه فإذا جاؤكم منفصلين نهضنا بسيوفنا، وقالت غفيرة لأخيها الأسود: لا تفعل هذا، فإن الغدر ذل، ولكن كاثروا القوم في ديارهم فتظفروا وتموتوا كراما، قال: لا، ولكن نمكر بهم ليكون ذلك أمكن لنا منهم، ثم إن الأسود صنع طعاما ودعا عملوقا وقومه، وقد أمر أصحابه أن يدفنوا السيوف في الرمل حيث صنع الطعام، فلما قرب عملوق وأصحابه على الطعام اخترط الأسود وأصحابه السيوف من تحت الرمل وقتلوهم كلهم، لم ينج منهم إلا رجل واحد اسمه رباح بن مرة ففر إلى حسان بن تبع أسعد الكامل فاستغاث به، فنادى حسان في حمير بالمسير، وأخبرهم بما فعلت جديس بطسم، فلما صار حسان وقومه على ثلاث ليال من اليمامة قال له رباح بن مرة: أبيت اللعن!! إن لي أختا متزوجة فيهم تبصر الراكب مسير ثلاثة ليال، وأنا أخاف أن تنذرهم بك، فمر كل إنسان يقتلع شجرة من الأرض ويضعها أمامه ففعلوا ذلك وقالت أخت رباح: يا جديس، لقد صارت إليكم الشجر.

قالوا[لها](3): وما ذاك؟

قالت: أرى شجرا ومن ورائها بشرا، وإني أرى رجلا من وراء شجرة فيهم ينهش كتفا أو يخصف نعلا، فكذبوها حتى صبحتهم حمير، فاستباحوا اليمامة سبيا وقتلا، وهرب الأسود حتى نزل بطيء فأجاروه، وقبيلته في طي مشهورة، وأمر حسان بأخت رباح واسمها اليمامة، وسميت البلاد بها، وهي التي تسمى الزرقاء، فنزع عينيها، وكان في داخلها عروق سود فسألها عن ذلك فقالت: حجر أسود كنت أكتحل به، يقال الأثمد فشب له بصري، ثم أمر بها فصلبت على باب جو.

Página 130