607

وبويع له عليه السلام بعد موت أبيه يوم الإثنين لثمان بقين من شهر رمضان، وكان من كلامه عليه السلام بعد خطبة البيعة، أن ذكر عليا عليه السلاموقال: خاتم الوصيين، ووصي خاتم الأنبياء، وأمير الصديقين والشهداء والصالحين، ثم قال: أيها الناس، لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله-صلى الله عليه وآله- يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شيء على صبي له، وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه فأراد أن يشتري بها خادما لأم كلثوم، ثم قال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد-صلى الله عليه وآله-، ثم تلى قول يوسف: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب}[يوسف:38] أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه السراج المنير، أنا ابن من كان جبريل ينزل عليهم، وعنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمد:{قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[الشورى:23] واقتراف الحسنة مودتنا إلى آخرها.

قالوا: وكان عماله عمال أبيه.

Página 21