565

ووجه معاوية النعمان بن بشير فأغار على مالك بن كعب الأزدي وكان عامل علي -عليه السلام- علي مسلحة عين النمر فندب علي -عليه السلام- أهل الكوفة فقال: يا أهل الكوفة أنتدبوا إلى أخيكم مالك بن كعب فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع كثير لعل الله يقطع من الظالمين عرقا فأبطأو ولم يخرجوا فصعد علي -عليه السلام- المنبر فتكلم كلاما خفيا لا يسمع فظن الناس أنه يذكر الله ثم رفع صوته فقال: أما بعد يا أهل الكوفة أكلما أقبل منسر من مناسرة أهل الشام أغبق كل امرء بابه وانحجز في بيته انحجاز الضب والضبع الذليل في .... أف لكم لقد لقيت منكم ترحا يوما أناجيكم ويوما أناديكم فلا إخوان عند النجى ولا أحرار عند الندا فلما دخل بيته قام عدي بن حاتم -رحمه الله- فقال: هذا والله الخذلان القبيح ثم دخل إليه فقال: يا أمير المؤمنين نعي ألف رجل من طي لا يعصونني فإن شئت أن أسير بهم سرت بهم، فقال له -عليه السلام-: جزاك الله خيرا يا أبا طريف ما كنت لأعرض قبيلة واحدة لجند أهل الشام ولكن أخرج إلى النخلية فخرج وأتبعه الناس وسار عدي بن حاتم إلى شاطئ الفرات فأغار على أدنى الشام، وأغار الضحاك بن قيس على القطفطانية فبلغ عليا -عليه السلام- قتاله وأنه قتل ابن عميس فقام خطيبا وقال: يا أهل الكوفة اخرجوا إلى جيش لكم قد أصيب منه طرف وإلى الرجل الصالح ابن عميس وامنعوا حريمكم وقاتلوا عدوكم فردوا ردا ضعيفا فقال: يا أهل العراق وددت أن لي بكل ثمانية منكم رجلا من أهل الشام ... أخرجوا معي ثم فروا عني إن بدالكم فوالله إني لأرجوا الشهادة وإنها لتدور على رأسي مع مالي من الروح العظيم في ترك مداراتكم كما يدار الكبار العبد أو الثبات ..... كلما خطت منجانب تهتكت من جانب، فقام إليه حجر بن عدي الكندي فقال: يا أمير المؤمنين لا قرب الله منا باب الجنة من لم يحب قربك ... بعادة الله عندك فإن الحق منصوب والشهادة أفضل الربحين أيدت معي الناس المناصحين وكن لي فئة بكفايتك والله فئة للناس وأهله، إن الشيطان لا يفارق قلوب أكثر الناس حتى تفارق أرواحهم أبدانهم، فتهلل علي -عليي السلام- وأثنى على حجر وقال: لا حرمك الله الشهادة فغني أعلم أنك من رجالها، وخطب علي عليه السلام في المسجد وندب الناس فانتدب معه أربعة آلاف فسار بهم في طلب القوم، وأغذ السير وأمر بالسماوة وهي أرض كلب فلقي بها أمراء القليس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن سليم الكلبي وهم أصهار الحسين بن علي عليه السلام وكانوا دالات الطريق وعلى المياه فلم يزل مغذا في أثر الضحاك حتى لقيهم بتدمر من عمل حمص فقاتلهم فهزمهم حتى انتهوا إلى الضحاك، وقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا، وقتل من أصحاب حجر رجلان، وحجر بيتهم الليل فأدلج الضحاك على وجهه منصرفا وشن حجر بن عدي ومن معه الغارة في تلك البلاد يومين وليلتين، ثم أغار سفيان بن عوف على الأنبار فقتل الأشرس بن حسان البكري فأتبعه علي -عليه السلام- علي بن قيس، فلما أحس به أنصرف موليا وتبعه سعد الرغابات فلم يلحقه، وبعث معاوية -لعنه الله- عبد الله بن مسعدة بن حذيفة بن بدر الفزاري في حريدة خيل وأمره أن يقصد (المدينة) و(مكة) فسار في ألف وسبعمائة، فوجه علي -عليه السلام- إليه المسيب بن نجبة الفزاري ثم قال: يا شبيب إنك ممن أتفق بصلاحه وبأسه ونصحته فتوجه إلى هؤلاء القوم وأبربهم الحق وإن كانوا قومك، فقال له شبيب: يا أمير المؤمنين إن من سعادتي أن كنت من يقاتل فخرج في ألفي رجل من همدان ولحم وغيرهم، وأغذ السير وقدم مقدمه فلحق عبد الله بن مسعدة يحصن سما وأحاط المسيب بالحصن فحصر بن مسعدة وأصحابه ثلاثا فناداه يا شبيب إنما نحن قومك فلتمسك الرحم ، فخلى لهم الطرق وتنحى عن الحصن فلما جأهم الليل هربوا حتى لحقوا بالشام فصبح المسيب الحصن فلم يحدا حدا فقال عبد الرحمن بن شبيب: كنت من نصحائه ثم فعلت ما فعلت في مجلسه أياما ثم أطلقه وولاه قبض الصدقة بالكوفة.

Página 91