Ali Mudia
الجزء الأول
قال في (الحدائق): كان الكتاب في صفر، وموعدهم الذي يلتقي إليه الحكمان شهر رمضان، واختصموا في تقديم علي عليه السلام وتسميته بأمير المؤمنين فقال ابن الأعور -لعنه الله-: لا يقدم علي، وقال أصحاب علي عليه السلام: لا يغير اسمه ولا يكتب إلا بإمرة المؤمنين، فتنازعوا منازعة شديدة حتى تضاربوا بالأيدي وقال أبو الأعور -لعنه الله-: امحوا هذا الإسم، وقال الأشتر رضي الله عنه يا أعور لهممت أن أملأ بسيفي منك فلقد قتلت به قوما ماهم بأشر منك، ولقد علمت أنك ما تحاول إلا الفتنة، فلما اختلفوا قال علي عليه السلام : الله أكبر قد كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسهيل بن عمرو هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل: لو علمنا أن رسول الله قتلنا، فمحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسمه بيده وأمرني فكتبت من عبد الله وقال: ((إن اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي بنبوتي)) وإن اسمي واسم أبي لا يذهبان بإمرتي، وكتبوا من علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه-.
قال الحجوري في (الروضة): وأقبل رجل من بني يشكر على فرس له أبلق حتى وقف على علي عليه السلام فقال: يا علي أكفر بعد إيمان وشك بعد يقين أنا من صحيفتكم هذه وممن أمر بها بريئ، ثم حمل على أهل الشام فقتل فيهم حتى إذا عطش استسقاهم ثم حمل على أهل العراق فطعن فيهم وضرب حتى إذا عطش استسقاهم وقال:
أشرب من مائكم وماء معاوية ... وكلكم مأواه نار حامية
الأبيات.
فلم يزل يقتل هؤلاء وهؤلاء إلى الليل فخرج إليه ثلاثة رهط من (همدان) فقتلوه بعد أن قتل من الفريقين ثمانية عشر رجلا فقال بعضهم في ذلك:
وما كان أغنى اليشكري عن التي
غداة تنادي والحوادث جمة
فيطعن في أهل العراق برمحه
ويثني لأهل الشام حتى كأنهم ... أقاد بها خمسا من النار حاميا
جعلت عليا ساعة ومعاويا
وتلك جرت عليه الدواهيا
حشاش نبات الماء أبصرت بازيا
الأبيات.
Página 76