Ali Mudia
الجزء الأول
قال: لا أفعل، فحمل الأشتر وأصحابه، والأشعث وفرسانه فأزالوهم عن الماء، ثم أرسل إلى علي إن الله قد غلب لك على الماء فهلم، وقتل الأشتر في ذلك اليوم مبارزة تسعة رجال، ثم إن عليا عليه السلام بعث إلى معاوية أن هلموا إلى الماء فنحن وأنتم فيه سواء قال: فتراسلوا شهرين وكانوا يفزعون إلى الحرب فتحول القراء فيما بينهم حتى إذا بقي من رجب عشر أو ثمان وقيل: من المحرم وهو الصحيح خشي معاوية القراء أن يبايعوا عليا وكان لهم معسكر وحدهم وكانوا ثلاثين ألفا، فكتب معاوية في سهم، من عبد الله الناصح أما بعد فإني أخبركم أن معاوية يريد أن يفجر عليكم (الفرات) فيغرقكم فخذوا حذركم ثم رمى بالسهم إلى عسكر علي وبعث مائة رجل بأيدهم المساحي والفؤس إلى عاقول من النهر فضج الناس وخافوا فقال علي: إنما يريد أن يزيلكم من مكانكم فلا تكونوا ضعفاء، قالوا: والله لنرحلن فإن شيئت فارحل وإن شيئت فأقم، فارتحلوا إلى معسكرهم الأول وارتحل علي عليه السلام على إثرهم حتى نزل معهم فقال في ذلك:
فوا أني أطعت عصيت قومي
ولكني إذا أبرمت أمرا ... إلى ركن اليمامة أو شمام
يخالفني الطغام بنو الطغام
قال: وارتحل معاوية حتى نزل المعسكر الذي كان فيه أصحاب علي على الماء، فدعى علي مالك بن الأشتر بن الحارث الأشتر فقال: ألم تغلبوني على أمري أنت والأشعث، فقام الأشعث فقال: أنا أكفيك يا أمير المؤمنين، فجمع (كندة) وقال: يا معشر (كندة) قد كان ما فحت في جكماعة الخيل فاقتتلوا قتالا شديدا أو حمل الأشتر مما يلي الأشعث فانحاز معاوية ورد وجوه إبله وانتهى أوائل أهل (العراق) فنزلوا وتكلم سعيد بن قيس وقال الأشتر نحن نوصيك يا أمير المؤمنين علي عليه السلام أنتما كمات قال الأول:
تلاقى قيسا وأصحابه
أخوا الحرب إن لفحت حزبه ... فيشعل للحرب نار بنار
Página 68