541

وفي (الحدائق) أن علي عليه السلام خرج من (الكوفة) إلى النخيلة ولم يبرح بها حتى قدم عليه عبد الله بن عباس في أهل (البصرة)، ثم سار حتى نزل في مسجد أبي سيرة فقضوا فيها صلاة الظهر، ثم سار حتى نزل دير أبي موسى على فرسخين من (الكوفة) فصلى العصر وقدم زياد بن النضر الحارثي في ثلاثة آلاف، وشريح بن هانئ في ألفين، فمضيا حتى جاوزا عرض الجزيرة لقيهما أبو الأعور السلمي في جند أهل (الشام) في خيل عظيمة فدعواه إلى الطاعة فأبى إلا القتال، فراسلا أمير المؤمنين عليه السلام، فدعا علي عليه السلام مالك بن الحارث الأشتر رحمه الله تعالى وقال: إذا قدمت عليهم فأنت الأمير ولا تبدأ لقوم بقتال إلا أن يبدأوك، واجعل عن يمينك زيادا، وعن يسارك شريحا، فمضى الأشتر وخرج أمير المؤمنين عليه السلام في أثره من (الأنبار) سائرا، أخرج في طريقه عينا بقرب الدير، فسأل الراهب فقال: إنما بني هذا الدير لهذه العين وإنه عين راجوما ما استخرجها إلا نبي أو وصي نبي لقد شرب منها سبعون نبيا وسبعون وصيا، فأخبروا بذلك عليا عليه السلام.

وروى القاسم بن إبراهيم عليه السلام في (الكامل المنير) أن عليا عليه السلام لما كان بظهر (الكوفة) عطش الناس فأنطلق حتى انتهيا إلى صخرة كأنها ربضة عين فأمر بها فقلعت فخرج الماء فشرب الناس وارتووا، ثم أنه أمر بالصخرة فألقيت عليها، ثم سار حتى أنتهيا إلى المنزل فقال لأصحابه: أيكم يعرف مكان هذا الماء الذي شربنا منه.

فقالوا: يا أمير المؤمنين ... يعلم مكانه.

قال: فاذهبوا، فانطلق رجالا وركبانا حتى أتوا المكان فطلبوه فيه فلم يقدروا على شيء.

قال الراوي: فلما أعيا علينا اتينا ديرا قريبا منه فسألنا أهل الدير هل تعلمون مكان هذا الماء الذي هاهنا؟.

قالوا: ما هاهنا ماء.

قلنا: بلى قد شربنا منه اليوم.

قالوا: وأنتم شربتم منه

قالوا: نعم.

Página 65