444

قال ابن أبي الحديد: قال المؤرخون: كان عمر أول من سن قيام رمضان في جماعة وكتب به إلى البلدان، وأول من ضرب في الخمر ثمانين، وأول من عس في عمله بنفسه، وأول من حمل الدرة وأدب بها، وقيل: كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج، وهو أول من فتح الفتوح فتح العراق، كله السواد، والجبال واذربيجان، وكور البصرة، وكور الكوفة، وكور، الأهواز، وفارس، وفتح الشام كلها ما خلا (أجنادين) فإنها فتحت في أيام أبي بكر وفتح كور الجزيرة، والموصل، ومصر، والإسكندرية وسار بنفسه ففتح بيت المقدس صلحا، وفتح أيضا بعلبك، وحمص، وحلب، وقسرين، وانطاكية، والبرقة، وحران، ونصيبين، وآمد، والقادسية، والمدائن وزال ملك الفرس وانهزم يزدجرد ملك الفرس ونجى إلى فرغانة والترك.

قال في (الروضة): لما تكاثرت الفرس على المثنى بن حارثة خليفة خالد بن الوليد الذي استخلفه على ما فتحه من (بلاد الحيرة) حين أمره أبو بكر رأى في منامه رؤيا هالته فسار إلى عمر فجهز معه جيشا كبيرا فيهم أبو عبيدة بن مسعود الثقفي فافتتحوا حصنا من حصون العجم فاغتم لذلك كسرى وكتب إلى مهران صاحب (اذربيجان) يأمره بالخروج فخرج في مائتي ألف فارس، ومعه أربعون فيلا وسار(1) إلى حرب المسلمين حتى نزل على شط (الفرات)، وأشار المسلمون على أبي عبيدة أن لا يعبر إليهم فإن العرب تكر وتفر فلم يقبل ذلك، وأمر بعقد جسر على (الفرات) وعبر، فاشتد القتال بينهم وبين الفرس وقتل يومئذ عشرة آلاف من الفرس ومقدار أربعة آلاف من المسلمين، وكان قد قطع بعض المسلمين الجسر وقال للمسلمين:

قد قطع الجسر فلا تفروا

قدما إلى الله ولا تغتروا ... ودعوا دياركم ومروا

عاهدتم الله فبروا بروا

فلما حجز الليل بين الفريقين قدوا جسرا وعبروا وهم أقل من ألف بعد أن كانوا خمسة آلاف، ومضى رجل منهم فقطع البادية حتى ورد على عمر فقال:

سبقت ولم أسبق بخير وإنني

نعيت إلى أهل (المدينة) فتية أقاموا لطعن الفرس بالبيض والقنا ... لشر بشير ناقلته الركائب

Página 458