Ali Mudia
الجزء الأول
قال: وبلغ أبا بكر أن جماعة من بني (عبس) و(ذبيان) قووا على من عندهم من المسلمين وقتلوهم، وارتدوا وكذلك كل قبيلة ارتد منها جماعة وقتلوا من لم يوافقهم على الإرتداد، قال: فعقد أبو بكر لواء لخالد بن الوليد وأمره بالمضي إلى طليحة بن خويلد، وهو مقيم بماء من مياه بني أسد يقال له (بزاخة) فإذا فرغ منه يمضي إلى مالك بن نويرة بالبطاح، وعقد لوآء لعكرمة بن أبي جهل وأمره بالمضي إلى مسيلمة الكذاب، وبعث لكل قبيلة لوآء، وبعثهم إلى جهات المرتدين، فتوجه خالد إلى جهة طليحة فانهزم طليحة وهرب إلى (الشام)، ثم كتب إلى أبي بكر يعتذر إليه بشعر وهو.
فهل يقبل الصديق إني مراجع
وإني من بعد الضلالة شاهد ... ومعط بما أحدثت (1) من حدث يدي
شهادة حق لست فيها بملحد
فعفى عنه أبو بكر، ورجع إلى (المدينة) مسلما بعد وفاة أبي بكر.
قال: وأما خالد فإنه أسر خلقا وقتل خلقا، ثم توجه إلى (البطاح) وعليها مالك بن نويرة فبث سراياه في طلبه وطلب أصحابه فظفروا بمالك وأراد خالد قتله فشهد بعض المسلمين أنهم أذنوا وصلوا وانكر بعض المسلمين ذلك ثم راجع مالكا خالدا في بعض كلامه وقال له فيه: قد كان صاحبكم يقول ذلك، يريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له خالد: يا عدو الله وما تعده لك صاحبا، ثم ضرب عنقه فتزوج بزوجته أم تميم بنت المنهال، وكانت من أجمل النساء، وقتل جماعة من أصحابه، ولحق أبو قتادة الأنصاري بأبي بكر وحلف ألا يسير في جيش تحت لوآء خالد، لأنه كان ممن شهد أنهم أذنوا وصلوا فلم يصغ خالدا إلى شهادته، ثم سأله أن لا يقتلهم ونهاه عن ذلك فلم ينته، فلما دخل على أبي بكر شكى خالدا وقال: رد شهادتي وترك قولي، فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر: إن في سيف خالدا رهقا وإن يكن(2) هذا حقا فعليك ان تقيده، فسكت أبو بكر، ثم كتب إلى خالد أن اقدم لننظر ما فعلت بمالك بن نويرة.
Página 433