411

قال: وكان يقول أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتاد، ولقيتم الله بغير ولاية علي بن أبي طالب لكبكم الله في النار))، انتهى].

واجتمعت بنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان، وكانوا جميعا في المسجد إلا بني هاشم فلما أقبل أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح قال لهم عمر: مالي أراكم حلقا قوموا فبايعو [أبو بكر فقد بايع الناس له، فقام عثمان وبنو أمية فبايعوا، وقام عبد الرحمن، وسعد، ومن معهما فبايعوا]، وقام علي بن أبي طالب ومن معه فدخلوا بيت أنس بن مالك، فأرسل إليهم أبو بكر وعمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير، وسلمة بن أسلم فقالا لهم: قوموا فبايعو أبا بكر، فكرهوا، فخرج الزبير بسيفه فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب إليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدارة فكسره، وانطلقوا به وببني هاشم فبايعو وانطلقوا بعلي بن أبي طالب وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله حتى انتهوا إلى أبي بكر فقالوا: بايع.

فقال: أنا أحق بهذا الأمر، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بنا وبقرابتنا وتأخذونه منا غصبا، وقال العباس وعلي لأبي بكر: [ألستم زعمتم للأنصار] أنكم أولى بهذا الأمر لمكان محمد عليه وآله السلام واعطوكم المقادة، وسلمولكم، فنحن محتجون عليكم بما احتججتم به على الأنصار نحن أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا وميتا فأنصفوا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا ما عرفته الأنصار لكم، وإلا فبؤوا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال عمر لعلي: أيها الرجل لست بمتروك حيا أو تبايع.

فقال له علي: أجلب جلبا لك شطره أشدد له اليوم ليرده عليك غدا، والله لا أقبل قولك ولا أبايع له.

قال أبو بكر: فإن لم تبايعني فلا أكرهك.

Página 425