Ali Mudia
الجزء الأول
وقد رغبت عن لذة المال أنفس ... وما رغبت عن لذة النهي والأمر قال رحمه الله: فالفرق بين الرجلين وبين الثالث ما أصيب الثالث وقتل تلك القتلة، وخلعه الناس، وحصروه وضيقوا عليه بعد أن توالا إنكارهم أفعاله وجبهوه في وجهه وفسقوهوذلك لأنه استأثر هو وأهله بالأموال وانغمسوا فيها ، واستبدأو بها، فكان طريقته وطريقتهم مخالفة لطريقي الأولين، فلم تصبر العرب على ذلك، ولو كان عثمان سلك طريق عمر في الزهد وقمع النفس، وردع الأمراء والوالاة عن الأموال، وتجنب إستعمال هل بيته ووفر أعراض الدنيا وملاذها وشهواتها على الناس، زاهدا فيها تاركا لها معرضا عنها لما ضره شيء قط، ولا أنكر عليه أحد قط، ولو حول الصلاة من الكعبة إلى (بيت المقدس)، بل ولو أسقط عن الناس إحدى الصلوات الخمس واقتنع منهم بأربع، وذلك لأن همم الناس مصروفة إلى الدنيا والأموال، فإذا وجدوها سكتوا، وإذ فقدوها هاجوا واظطربوا، ألست ترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم غنائم (هوازن) على المنافقين وعلى أعدائه الذين يتمنون قتله وموته وزوال دولته، فلما أعطاهم حبوه، إما كلهم أو أكثرهم، ومن لم يحبه بقلبه جامله وداراه وكف عن إظهار عداوته والإجلاب عليه، ولو أن عليا عليه السلام صانع أصحابه بالمال وأعطاه الوجوه والرؤساء لكان أمره إلى الإنتظام والأطراد أقرب، ولكنه رفض جانب التدبير الدنيوي، وآثر لزوم الدين، فا ظطرب عليه أصحابه وهرب كثير [منهم] (1) إلى عدوه.
قال ابن أبي الحديد: [قد ذكرت في هذا الفصل](2) خلاصة ما حفظته عن النقيب أبي جعفر رحمه الله ولم يكن إمامي المذهب، ولا كان يبراء من السلف الصالح، ولا يرضى قول المسرفين من الشيعة، ولكنه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه على أن العلوي لو كان كراميا لابد أن يكون عنده نوع من التشيع وميل على الصحابة وإن قل، انتهى.
Página 403