1280

ولم يستثني خلفاء العبيديين كما استثناهم الأسيوطي، ولم يبالوا بتناقض الكلام ولا الكذب لأن همهم هو صلاح دنياهم قاتلهم الله.

قال في خلافة المستظهر: أنها مقطوع بها وأن كل الدول تحت أمرها وطاعتها ، وذلك كذب محض مناقض لما ذكره هو من تسلط السلاطين على خلفائه الذين جعلهم أئمةم يجب اتباعهم وتحكمهم فيهم بالقتل والسمل، والخلع والحبس وغير ذلك مما قد ملأ به كتابه، حتى أن الخليفة المسمى بالقائم لم يقدر أن يمتنع من تزويج ابنته من السلطان العجمي التركي السلجوقي بعد أن حاول في المنع أشد المحاولة، وقد شرحه ابن أبي الدم وغيره](1)، ولعلهم يستثنون من ملك الأمر من أولاد النبي -صلى الله عليه وآله- الطاهرين الذين وصفهم الله سبحانه بقوله: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: 42] وهم الذين جعلهم الله ورسوله أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون، وهم شهداء الله وحجته على (أمته)(2)، وأمناؤه على وحيه، وخلائف النبي -صلى الله عليه وآله- في تبليغ شريعته وإحياء ما درس منها، وهم سفينة نوح، وباب حطة، وقد قام منهم أئمة كثيرون هادون إلى الدين، حافظون لشريعة جدهم -صلى الله عليه وعلى آله- يأمرون بها ويقاتلون من عند عنها بحجج واضحة، وبراهين صحيحة وفي كل وقت منهم قائم بذلك من لدن موت النبي -صلى الله عليه وآله- إلى الآن(3)، يعرفهم مطالع سيرهم، ولم يعمه تصديقا لقوله صلى الله عليه وآله ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) وقوله صلى الله عليه وآله ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء فإذا غاب النجوم من السماء أتا أهل السماء ما يوعدون، وإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون)) أو كما قال، وغير ذلك كثير.

Página 176