1252

ثم خرج بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة من بغداد إلى بلاد الديلم لما بلغه خبر أبي نصر وأبي القاسم ابني بختيار وحروبهما وقتلهما لصمصام الدولة وقاد معه جيشا عظيما وجرت بينهم حروب كثيرة، وكان الفريقان فيها متكافئين مدة، ثم استظهر بهاء الدولة ففتح شيراز والسوس بعد خطوب كثيرة وانهزم أبو نصر شهفيروز إلى جهة الديلم فاستصحب جماعة منهم ومضى إلى كرمان فملكها وقوى بها وأجمع إليه خلق كثير فقلق منه بهاء الدولة فبعث جيوشا إلى كرمان فحاصرها وملكها عنوة وخرج أبو نصر منها منهزما إلى مواضع وأتبعه بهاء الدولة إلى أن قتل ووضع رأسه بين يديه فسر بذلك بهاء الدولة ومهد البلاد وملكها، وعاد بهاء الدولة من هذا الفتح فمات بالطريق بأرجان في جمادي الأولى من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وخلف أولادا هم: أبو شجاع الملقب بسلطان الدولة، وأبو الفوارس الملقب قوام الدولة، وشرف الدولة أبو علي، وجلال الدولة أبو طاهر فعهد إلى ولده أبي شجاع وأقامه مقام نفسه وكتب القادر بالله لأبي شجاع عهدا وخلع عليه كما فعل بأبيه ولقبه سلطان الدولة، وأقام بشيراز لتدبير الأمور بعد أبيه إلى سنة خمس عشرة فعرض له علة لإفراطه في الشرب فمات في شوال بشيراز وعمره اثنتان وثلاثون سنة وشهور، وعهد إلى ولده كاليجار بن سلطان الدولة أبي شجاع وكان يومئذ بجورستان فخطبوا له ثم اثنى عزم الأجناد فخطبوا لأبي الفوارس شرف الدولة أبي علي في بعض تلك البلاد التي كانت بيده.

Página 144