1195

وبويع بعد الراضي لأخيه الملقب المتقي واسمه إبراهيم بن جعفر المقتدر ويكنى أبا إسحاق لعشر خلون من ربيع الأول وقيل لعشر بقين من ربيع سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وخلع وسملت عيناه يوم السبت لثلاث خلون من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة فكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا وثلاثة وعشرين يوما وأمه أم ولد تسمى خلوب ثم أقام في السجن خمسا وعشرين سنة إلى أن مات في شعبان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ذكره الأسيوطي في (الشافي) وكان على منهاج من تقدمه من ارتكاب المعاصي واطرح فرائض الله ولم يبق لأمره نظام، وكان الأمير يحكم التركي المتولي على الملك وهو في حكم المولى عليه لا ينفذ إلا أمور يحكم بما أراد يحكم (ورجاء)(1) الأمر على ذلك إلى أن قتل يحكم في متصيد له فصار التدبير لكورتكين إبي شجاع الديلمي ولم يبق للمتقي من الأمر شيء فكتب إلى ابن رائق يستدعيه فسار من دمشق ووصل إلى بغداد وهو كورتكين وكانت إمارته ثمانين يوما وخلع على ابن رائق وطوق وسور، ووصل أبو الحسين اليزيدي إلى بغداد وملكه أصحابه دار السلطان وهرب المتقي وابنه وابن رائق إلى الموصل ..... ببني حمدان فقتلوا ابن رائق واعتلوا بأنه أراد الإيقاع بالمتقي ناصر الدولة وصار تدبير الملك (إلى أبي محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن حمدان)(2) ولقبه المتقي ناصر الدولة وأخاه (أبا الحسن علي بن عبد الله)(3) سيف الدولة وسار إلى بغداد فأوصلوا المتقي إليها و......... (4) له الأمر بها وانحرف المتقي عن بني حمدان وخلع على تورون التركي وكان من رفقاء يحكم والخواص من أصحابه وصار التدبير إليه وقامت الحرب سجالا بين سيف الدولة بن حمدان وبين تورون والمتقي الآمر له فانهزم المتقي إلى الموصل وانهزم سيف الدولة وعاد تورون إلى بغداد فراسله المتقي في الصلح فأجاب إليه وأقبل إلى تورون واستقبله توروه وقبل له الأرض وقبل يده ورجله وركب وسار معه ونزل المتقي هو وحرمه في مضرب تورون فأنفذ تورون من أحضر عبد الله المستكفي وبويع له وسلم إليه المتقي فأخرجه إلى جزيرة بقرب السندرية وسملت عيناه بعد أن أقيم بين يدي المستكفي وسلم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع وقد كان أشار بنوا حمدان على المتقي أن لا ينحدر إلى تورون ولا يثق بعهوده وأيمانه التي قد أكدها له على السمع والطاعة لأمره وخوفوه أن يغدر به فلم يقبل قولهم وقد كان بنوا حمدان أنفقوا على المتقي نفقة عظيمة طول مقامه عندهم وقد كان المتقي مدة انتقاله إلى نصيبين ومسيره إلى الرقة كاتب الإخشيد محمد بن طغج فصار إليه إلى الرقة وحمل إليه مالا كثيرا وأهدى إليه غلمانا وأثاثا وضم إليه قائدا من قواده ثم لم يغزا الأخشيد محمد بن طغج إلى الرقة ولا إلى شيء من جانب الجزيرة وديار مضر.

قال المسعودي: لما دخل المتقي مضرب تورون الذي كان ضربه على الشق من نهر عيسى وذلك على شوط من مدينة السلام أنفذ تورون (رسلا)(1) إلى دار طاهر ليحضر المستكفي في المضرب فقبض على المتقي ونهب جميع ما كان معه وقبض على وزيره أبي الحسن علي بن محمد بن مقلة وعلى قاضيه أحمد بن عبد الله بن إسحاق، ونهب جميع العسكر وانصرف القائد الذي كان الإخشيد ضمه إليه ومن معه إلى صاحبهم وأحضر المستكفي فبويع له وكحل المتقي فصاح وصاح النساء والخدم لصياحه فأمر تورون بضرب الدبادب حول المضرب فخفي صراخ الخدم وأدخل إلى الحضرة مسمول العين وأخذ منه البرد والقضيب والخاتم فسلم إلى المستكفي وبلغ ذلك القاهر فقال: قد صرنا نخنق ونحتاج إلى صدر يعرض بالمستكفي.

Página 83