1187

قلت : كان مواظبا على الحجج والغزو واتخاذ المصانع والآبار والبرك والقصور في طريق مكة وأظهر ذلك بها وبمنى وعرفات ومدينة النبي -صلى الله عليه وآله- فعم الناس إحسانه مع ما قرن من عدله، ثم بنى الثغور ومدن المدن وحصن فيها الحصون مثل طرسوس وأذنة وعمر المصنعة ومرعش وأحكم بناء (الحرب)(1) وغير ذلك من دور السبيل والمواضع للمرابطين وتبعه عماله وسلكوا طريقته، وكان أحسن الناس في أيامه فعلا أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور لما أحدثته من بناء الدور السبيل بمكة واتخاذ المصانع والبرك والآبار بمكة وطريقها المعروفة إلى هذه الغاية وماء أحدثته من الدور للسبيل في الثغر الشامي وطرسوس وما وقفت على ذلك من الوقوف وما ظهر في أيامه من فعل البرامكة وجودهم وأفضالهم، وكان الرشيد أول خليفة لعب بالصولجة في الميدان ورمى بالنشاب في الترحاس، ولعب بالكرة والطبطاب وقرب الحذاق في ذلك فعم الناس ذلك الفعل، وكان أول من لعب بالشطرنج من خلفاء بني العباس والنرد وقدم اللعاب وأجرى عليهم الرزق.

قال القاهر: فأراك قد قصرت في تفضيل أم جعفر.

قلت: يا أمير المؤمنين ميلا إلى الإختصار، قال: فتناول الحربة وهزها فرأيت الموت الأحمر في طرفها ثم برق عينيه فاستسلمت قلت هذا ملك الموت فأهوى بها نحوي فزغت منها واسترجعت وقد أخطأتني، قال: ويحك أبغضت ما فيه عيناك ومللت الحياة.

قلت: ما هوا يا أمير المؤمنين.

قال: أخبار أم جعفر روني منها.

قلت: نعم يا أمير المؤمنين كان من فعلها وحسن سيرتها في الجد والهزل ما برزت فيه على غيرها.

Página 74

Ali Mudia | Usul