Ali Mudia
الجزء الأول
فقال: عشرة من الأشراف قد وصلوا من خراسان، ولهم بالباب عدة أيام فلم يجدوا طريقا فقعد على فراشه واستدعاهم، فلما دخلوا [عليه] (1) رحب بهم، وسألهم عن بلادهم وأحوالهم وسبب قدومهم؟
فقالوا:ضاقت بنا الأحوال، وسمعنا بكرمك فقصدناك.
فأمر جارية باحضار بعض الصناديق وأخرج منه عشرين كيسا، في كل كيس ألف دينار، فدفع لكل واحد منهم كيسين، ثم أعطى كل واحد منهم مؤنة طريقه، وقال : لا تفتحوا الأكياس حتى تصلوا بها سالمة إلى أهلكم واصرفوا هذا في مصالح الطريق، ثم قال: ليكتب لي كل واحد منكم خطبه أنه فلان بن فلان، حتى ينتهي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويذكر جدته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يكتب: يا رسول الله، إني وجدت إضاقة وسوء حال في بلدي، فقصدت أبا دلف العجلي، فأعطاني ألفي دينار كرامة لك ولمرضاتك ورجاء لشفاعتك، فكتب كل واحد ذلك، وتسلم الأوراق، وأوصى من يتولى تجهيزه إذا مات أن يضع تلك الأوراق في كفنه، حتى يلقى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ويعرضها عليه] (2) انتهى.
وفي أربع وعشرين ومائتين مات جماعة من نقلة الأخبار(3)، وأصحاب الحديث منهم: عمرو بن دينار الباهلي البصري، وأبو النعمانبن عارم، ومحمد بن الفضل السدوسي، وأبو أيوب سليمان بن حرب الواشجي البصري من الأزد، وسعد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وعلي بن المديني، وفي سنة تسع وعشرين ومائتين مات بشر الحافي ببغداد، وكان من مروان، وفي أيام المعتصم أمتنع من لبس السواد عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ولما قرب إليه السواد ليلبسه مزقه فحبسوه فمات في الحبس.
Página 25