A'lam al-Hijaz in the 14th Century AH
أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر للهجرة
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٤ - ١٤١٤ هـ
Géneros
عرفت الشيخ عبد الله محمد الصغير في الفترة ما بين الأربعينات إلى أواخر الخمسينات إذ كانت تربط زوجه صلة قربى بعائلتنا وكما علمت فإنها زفت إليه من منزل أسرتنا في جدة عرفت الرجل في هذه الفترة وقد وهب نفسه لخدمة الناس ورأيته يدخل إلى مكاتب التجار من أصدقائه ومحبيه فيقول لأحدهم بلهجة الأمر هات جنيها أو جنيهين أو عشرة فيؤديها له في الحال دون أن يسأله عن وجهة صرفها ودون أن يفصح هو عن ذلك يحافظ بها على أسرار الناس، يستر عوراتهم ويقضى حوائجهم ويؤدونها له راضين وهم يعلمون أنها أنما توضع في موضعها الصحيح لأنها إنما تؤدى عن يد الثقة الأمين، وكان له مجلس في مدخل داره التي هدمت وأدخلت في الشارع الجديد شارع الذهب صباح كل يوم فيفد إليه أصحاب الحاجات ويسرون إليه بشؤونهم فإذا كان الضحى انطلق إلى داخل المدينه يزور أصدقاءه في مكاتبهم ومتاجرهم والكل يحتفى به ويوسع له ويسارع إلى طلبه عن رضى وارتياح، وأصبح الرجل مقصدا لأصحاب الحاجات يهرعون إليه في حوائجهم فلا يتردد لحظة في الاستجابة وما أسرع ما يكون قضاء هذه الحاجات على يديه لا وهبه الله من حب القادرين وما حبب إليهم من الاستجابة لكل ما يطلب دون تردد أو سؤال.
وسعى به الساعون إلى الدولة في فترة حرجة فأمر بمغادرة البلاد وهاجر إلى مصر واشتركت مدينة جدة كلها في توديع الرجل الكريم منهم من ودعه في بيته ومنهم من ودعه في الميناء والخاصة من أصدقائه وهم كثيرون استقلوا الزوارق إلى الباخرة وبقوا معه فيها حتى أوشكت على الرحيل وأصبحت زوجه محل عناية أصدقائه فكانوا يترددون عليها ويتفقدون شؤونها تقديرا لزوجها ووفاء له في محنته وسعى الكثيرون من تجار مدينة جدة ووجهائها في إظهار الحقيقه لأولى الأمر، وإبطال الفرية المدسوسة. وما هي إلا أشهر قليلة حتى أصدر جلالة المغفور له الملك عبد العزيز أمره بالسماح له بالعودة إلى البلاد وكان قد قضى هذه الفترة
1 / 128