ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (30) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا
توضيحية فيكون معنى تقديرهم إلا ان تكون التجارة تجارة عن تراض بمعنى إلا ان تكون التجارة تجارة مشروعة لا من نحو تجارات الجاهلية التي أبطلها الشرع ( ولا تقتلوا أنفسكم ) عن العياشي عن أسباط بن سالم سأل الصادق عليه السلام رجل عن ذلك فقال عنى بذلك الرجل من المسلمين يشد على المشركين وحده يجيء في منازلهم فيقتل فنهاهم الله عن ذلك. وعنه ايضا عن الصادق (ع) نحوه. وفي التبيان قيل لا تخاطروا بأنفسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه وهو المروي عن أبي عبد الله يعني الصادق (ع). وعن العياشي بسنده عن زيد عن امير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص) في حديث سأله فيه عمن كان في برد يخاف على نفسه إذا افرغ الماء على جسده فقرأ صلى الله عليه وآله ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ). وفي الدر المنثور مما أخرجه احمد وابو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو بن العاص في حديث انه اجنب في غزاة في ليلة شديدة البرد فخاف الهلاك من الاغتسال بالماء فتيمم فسأله رسول الله (ص) عن ذلك فذكر الحال واحتج بقوله تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) فضحك رسول الله (ص) ولم يقل شيئا. ونحوه ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس في قصة ابن العاص : وفي الفقيه قال الصادق (ع) من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها قال الله تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ). أقول ويمكن الجمع بين روايات العياشي وروايتي الدر المنثور والطبراني وبين رواية الفقيه بأن المنهي عنه في الآية هي المقدمات والأفعال التي ينشأ عنها زهوق النفس. ولا مانع ايضا من شمول الآية لقتل المسلم مسلما آخر بغير حق فإن المنهي عنه هو قتل النفوس المضافة الى جماعة المؤمنين الشاملة لنفس القاتل ونفوس غيره من المؤمنين ولا حاجة فيما ذكرناه الى الجمع بين الحقيقة والمجاز لا في الاضافة ولا في المضاف اليه ( إن الله كان ) منذ الأزل ولا يزال ( بكم رحيما ) يأمركم ويشرع لكم ما يصلحكم وينهاكم عما يضركم فرديا واجتماعيا 30 ( ومن يفعل ذلك ) اي أكل الأموال بالباطل وقتل النفس ( عدوانا وظلما فسوف نصليه ) في الآخرة ( نارا وكان ذلك ) ولا يزال ( على الله يسيرا ) والتفت من ضمير المتكلم الى لفظ الجلالة للتنبيه على الحجة
Página 98