Ala Rahman
مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (152) إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (153) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت
الله. ومن غايات ذلك ان يفوز السعيد بسعادته ويشقى الشقي بهوانه ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) ويظهر مكنونها من الطاعة والنفاق. والتعليل بلام الغاية معطوف على غاية مقدرة كما ذكرناه ونحوه مما يدل عليه السياق ( وليمحص ما في قلوبكم ) ويخلص ما في قلب المؤمن المجاهد الصابر من النيات الصالحة والإيمان الثابت ويميز ذلك عما في قلوب غير الصابرين وقلوب المنافقين والكافرين ( والله عليم بذات الصدور ) وما فيها ولكن الابتلاء والتمحيص لظهور ذلك في الخارج بعروض المحركات 152 ( إن الذين تولوا منكم ) منهزمين ( يوم التقى الجمعان ) في احد ( إنما استزلهم الشيطان ) وأوقعهم بالزلة ( ببعض ما كسبوا ) اي بسبب انقيادهم اليه بما كسبوه من الذنوب التي سهلت له استزلالهم بمثل هذا الذنب الكبير ( ولقد عفا الله عنهم ) بسبب توبتهم وبركة الرسول الأكرم ( إن الله غفور ) لمن يحسن التوبة ( حليم ) فلم يعاجلهم بالعقوبة 153 ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ) بالله فينسبون حوادث الكون الى صدفة أسبابها العادية دون تصرف الله في العالم وجريان الأمور بمشيئته وتقديره وقضائه ( وقالوا لإخوانهم ) الذين من قبيلهم وقومهم أي في شأن إخوانهم ( إذا ضربوا في الأرض ) سفرا عاديا ( أو كانوا غزى ) ومات بعضهم أو قتل. والغزى جمع غاز كشهد وعود جمع شاهد وعائد. وجيء بكلمة «إذا» لأن هذا القول منهم كلي وظرفه كلي بالنسبة للسفر وللغزو وليس الظرف وقتا شخصيا لكي يقال «إذ» ( لو كانوا عندنا ) ولم يسافروا ولم يغزوا ( ما ماتوا وما قتلوا ) يعتقدون ذلك بكفرهم وسوء رأيهم ويقولونه ( ليجعل الله ) اي ومن غايات ذلك ان يجعل بتقديره ( ذلك ) الاعتقاد وذلك القول ( حسرة في قلوبهم ) اي سبب حسرة إذ يأسفون ويقولون في اسفهم وحسراتهم لماذا تركناهم يسافرون. لماذا تركناهم يغزون ( والله يحيي ويميت )
Página 360