Ala Rahman
وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (96) يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (97) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله
فسرها بأنهم كانوا يحتالون لإلقاء الشبه بأنواع الحيل فلا موقع للتفسير بكونهم يطلبون سبيل الله حال كونهم ضالين والآية تقول ( يصدون عن سبيل الله ) فانظر فيها الى آخرها وتدبرها : وفي النهاية العوج بالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول. وفي المصباح العوج بالكسر في المعاني واستشهد بكلام أبي زيد. وفي مجمع البيان في سورة الأعراف 84 العوج بالكسر في الدين وكل ما لا يرى. أقول وكأن القائل بذلك لم يقرء قوله تعالى في سورة طه 105 ( ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا 106 فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) والمعنى تطلبون يا أهل الكتاب بصدكم عن سبيل الله بتزويركم ومخادعتكم وتحريفكم وكتمانكم لما في كتبكم أن تجعلوا سبيل الله عوجاء تطلبون لها العوج وهي الصراط المستقيم بينة الحجج نيرة الأعلام واضحة الدلالة ساطعة البرهان ( وأنتم شهداء ) على بشرى كتبكم برسول الله وقرآنه ودينه. أو أنتم شاهدون لدلالة المعجز والآيات البينات على رسول الله ووحي قرآنه وحقيقة دينه القيم ( وما الله بغافل عما تعملون ) من الصد عن سبيل الله ومحاولة الإضلال والله لا يفوته شيء وهو شديد الانتقام 96 ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) باعتبار إيتاء الكتاب الحقيقي لأسلافهم قبل تحريفه. والفريق هم المتصدون للإضلال والإغواء والصد عن سبيل الله وتنقادوا لضلالهم بالاتباع الأعمى ( يردوكم ) باغوائهم واضلالهم ( بعد إيمانكم كافرين 97 وكيف تكفرون ) وقد غمرتكم الألطاف ووضحت لكم الحجج ( وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) وفيها الهدى والرشاد ( وفيكم رسوله ) وهو نور الهدى والصلاح ومنار الحجة وإمام الإصلاح. وباب الله ووسيلته لخلقه ( ومن يعتصم بالله ) العصمة هو المنع والحفظ مما يحذر. والعاصم هو الحافظ المانع بتسبيبه أو فعله. والمعتصم هو الملتجي الى العاصم واللائذ به ليمنعه ويحفظه مما لاذ والتجأ حذرا منه. وتختلف وجوه الحذر ومحققاته باعتبار شأن المعتصم به ووجهة الحذر. فالاعتصام بالله في هذا المقام هو التجاء العبد
Página 320