الزينة
الزينة
============================================================
ما قل منه خير له مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن، واكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتلخيص ما التبس على غيره، إن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه، ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسن العلم في شيء مما انكره، ولا يرى أن من وراء ما بلغ فيه مذهبا(1). فهم سدى مهملون كأنهم لم يسمعوا قول الله عز وجل حيث يقول: أيحسب الإنسان أن يترك سدى4 القيامة: 36]، ولا قول رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول: "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية". يعيشون جهالا ويموتون ضلا لا"(2).
نعوذ بالله ممن هذه حاله.
فهذه صفة أهل الفرقة(3) الذين لا راعي لهم، ولا إمام عليهم. فأما أهل ال الجماعة فقلوبهم مؤتلفة، وآراؤهم مجتمعة، قد تمسكوا بإمام مؤيد مسدد مطهرا يرجعون إليه فيما يلتبس عليهم من أمور دينهم، فيخرجهم من ظلم العمايات(4)، و يزيل عنهم الشكوك والشبهات، عالم بكتاب الله، آخذ بسنة رسول الله صلى اله عليه واله، بنوره يستضيئون، ومن علمه يقتبسون، وبه يقتدون، يعيشون علماء، ويموتون هادين مؤمنين، أبصروا نور الهدى فاهتدوا، وعرفوا الضلال فنجواا يعرفون في دنياهم بهاديهم، ويدعون في الآخرة بإمامهم. فمن أوتي كتابه بيمين ه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) [الإسراء: 71] . لو أنصفوا لنجوا، ولو تركوا العناد ال لاستراحوا، ولو تدبروا لعلموا أن الناس لا يصلحون بلا هاد، ولا يستقيمون بلا امام ولا قائد، إلا من اهتدى وعرف الطريق فهدى. ولا إمام إلا من علم، وايتم (1) المقطع من "وإن أبغض الخلائق" إلى هنا سقط من ب (2) ورد قسم من هذه الخطبة في المعيار والموازنة للإسكافي ص 289 ، وغريب الحديث لابن تيبة 120/2، وشرح نهج البلاغة 262/1.
(3) في ب : أهل القرية.
(4) هكذا في ب وم وأخواتها وه، وفي ل : الجهالات.
Página 485