الزينة
الزينة
============================================================
فلا لعمر الذي قد زرت كعبته وما هريق على الأنصاب من جسد(1) فهذا ما جاء في الروح والنفس والريح والنفس. والذي يذهب إليه عوام الناس أن يقولوا(2): الإنسان روح وجسد، فالروح والنفس عندهم سواء. وكيف جوز ذلك، وقد بان الفرق بين الروح والنفس (3) على ما ذكرناه؟ وهذا قول على المجاز.
وأما الحكماء القدماء فإنهم جعلوا النفس ثلاثة جواهر، فقالوا: هي نفس نامية(4)، وسموها أيضا "حسية"، وسموها أيضا "نباتية". فهذه نفس واحدة عندهم سموها بهذه الأسامي. والنفس الأخرى عندهم النفس البهيمية. والنفس الثالثة النفس المنطقية. فهذه ثلاثة أنفس، ذكروا أن في الإنسان جوهرا قابلا لهذه الأنفس الثلاثة. وفي سائر الحيوان جوهر قابل للنفس البهيمية والنامية. وفي النبات جوهر قابل للنامية. وما سوى ذلك من العوالم فهو موات، ليس فيها جوهر متهييء لقبول شيء من ذلك(5).
وهذه الأنفس هي جواهر، بعضها أعلى وأشرف من بعض. فالنفس الناطقة اهي أعلاها وأشرفها. والبهيمية هي المتوسطة بين النفسين(6). والنامية هي أدونها منزلة. والنفس الناطقة هي التي تدعى "الروح"، والمتوسطة هي التي تدعى(7) النفس"، والثالثة(8) هي التي تدعى "الحياة"، وهي المتوسطة بين النفس والجسد في الحال الأولى التي تسمى الحياة الدنيا. فإذا فارقت النفس الجسد صارت (1) ديوان النابغة الذبياني ص 25، وقد ورد البيت كاملا في م وأخواتها وه، وورد الشطر الثاني فقط في النسخ الأخرى.
(2) أن يقولوا: سقطت من ب.
(3) في ب : بين الروح والجسد.
(4) نامية: سقطت من ب.
(5) يبدو أن كتاب "المحصول" للنسفي كان يقسم النفس تقسيما ثلاثيا إلى النفس الحسية والبهيمية والناطقة، بهدف بيان ارتباط النفس الجزئية بالنفس الكلية . وفي مخطوطة رسالة "كون العالم" ما يدل على حضور هذا التقسيم، الورقة 105.
(6) في ب : بين نفس النامية ونفس الناطقة .
(7) من (الروح) : زيادة من ب، لم ترد في الأصول الأخرى، وبغيرها يختل المعنى .
(8) في ل: والثانية.
Página 372