الزلاقة معركة من معارك الإسلام الحاسمة في الأندلس
الزلاقة معركة من معارك الإسلام الحاسمة في الأندلس
Editorial
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
Número de edición
السنة الثامنة عشرة - العددان التاسع والستون والسبعون - محرم - جمادى الآخرة
Géneros
والطلاعي أبو عبد الأحد بن الفرج القرطبي المالكي مفتي الأندلسي ومحدّثها ١. وحكم بن محمد أبو العاص الجذامي القرطبي مسند الأندلس ٢. والقاسم بن محمد بن هشام الرعيني السبتي المالكي ٣. وأحمد بن سليمان الباجي ٤. وأبو بكر محمد بن أحمد من أهلَ قرطبة الذي تطوّع محاولًا إزالة الخلافات بين ملوك الطّوائف، وسعى بجمع كلمتهم، وكان من بيت وزارة وجلالة ٥. كما اشترك في ذلك أبو الفتح نصر بن الحسنِ الترني الشاشي التنكتي من علماء المشرق (وتنكت من أعمال الشاش) وقد جاب البلاد محدّثًاَ وتاجرًا، وسمع في مصر والشام والأندلس وتوفي سنة ٤٨٦ هـ ٦.
وقد أسفرت جهود العلماء عن تكوين رأي عام لدى المسلمين في الأندلس، يطلب الوحدة، ويلحّ عليها، فاستجاب ملوك وأمراء الطوائف لهذا الِإلحاح وعلى رأسهم المعتمد ابن عباد الذي كان يملك أكثر البلاد الإسلامية الأندلسية، والذي كان يؤدي الضريبة لألفونسو السادس، وكان قد أرسلها كعادته، فردّها عليه الفونسو وأرسل إليه يتهدده ويتوعّده السير إلى مدينة قرطبة وامتلاكها إلا أن يسلّم إليه جميع الحصون التي في الجبل ويبقى السهل للمسلمين ٧. فأسقط في يد المعتمد كما أسقط بيد أمراء الطوائف، فاجتمعوا وتشاوروا، ولكنّهم أدركوا أن الأندلس الإسلامية بأوضاعها المنحلّة، وإغراق أهلها في النّعيم، ليست لديها القدرة على التصدّي للهجَمة الصّليبية القويّة، فبرزت فكرة الاستغاثة بالمرابطين لدى المعتمد الذي قال لابنه: "إن إخواننا وجيراننا ملوك الأندلس، ليس فيهم نفع، ولا يرجى منهم نصرة، ولا حيلة، إن نزل بنا مصاب أو نالنا عدوّ ثقيل، وهو اللّعين الأذفونش، وها هو قد رفع رأسه إلينا، وان نزل علينا بطليطلة ما يرفع عنّا حتى يأخذ اشبيلية" ٨.
_________
١سير أعلام النبلاء جـ١٩ ص١٩٩- ٢٠١
٢ نفسه جـ ١٧ ص ٦٥٩.
٣ نفسه جـ١٨ ص٦-٧.
٤ نفسه جـ١٨ ص٥٤٥-٥٤٦.
٥ الحجي- تاريخ الأندلس ص٣٤٩.
٦ سير أعلام النبلاء جـ١٩ ص٩٠-٩١.
٧ الكَامل في التاريخ جـ٨ ص١٣٨ /سير الأعلام جـ١٩ ص ٥٨.
٨ الحلل الموشية ص- ٥٢/ تاريخ المغرب الكبير ص ٧٢٠.
استنجاد الأندلس الإسلامية بالمرابطين: كانت الظّروف الأندلسية التي بيّناها الحافز لطلب النجدة من مسلمي المغرب. فالفكرة كانت عامة على النّطاق الشّعبي، قبل أن يتبنّاها أمراء الطوائف رسميّا، فقد كان
استنجاد الأندلس الإسلامية بالمرابطين: كانت الظّروف الأندلسية التي بيّناها الحافز لطلب النجدة من مسلمي المغرب. فالفكرة كانت عامة على النّطاق الشّعبي، قبل أن يتبنّاها أمراء الطوائف رسميّا، فقد كان
1 / 181