ومات عمنا سليمان بن الشيخ عام احد وستين تاسع رمضان دخل عليه شيخنا وهو شيخ كبير وأخذ يسأله عمن ادرك من الأشياخ وكيف سيرتهم فاتاه من يدعوه إلى الطعام فاثر الفائدة ولم يرد أن يقطع السؤال فقال له أبو الربيع قم مع الداعى يا ابا عفيف ادركت تباع الاشياخ لو ادركونى واياك لم يصلوا خلفنا لشدتهم في دينهم وقوة ورعهم.
ومنهم أبو محمد عبد الله بن عبد الواحد الشماخى اخذ العلم من خاله أبي
الربيع سليمان بن موسى واخذه عن جده أبي ساكن عامر بن علي الشماخى واخذ عنه جماعة منهم شيخنا أبو عفيف صالح بن نوح وتقدم التعريف به مع عمه يحيى واخذ عنه ايضا اخوه سعيد بن عبد الواحد ولما مات خاله سليمان بن موسى انتقل إلى الشيخ أبي محمد عبد الله بن ايوب الجطالي فاقام عنده سنة ثم رجع إلى يفرن وكان حافظا صائم الدهر من صغره كثير العبادة كثير الصلاة وسمعت انه ليلة الجمعة وليالى رمضان يصلى إلى الصبح سمعت ذلك من ثقة وكان مجاب الدعاء اقبل بعض فقهاء المخالفين من تونس مع عامل طرابلس وقصدا نفوسة مع جند العامل ليرد الناس إلى مذهب الحشوية فاتوا المسجد الكبير بيفرن وهو يومئذ امامها وكان ذلك باتفاق نفوسة مع العامل أي الاجتماع بيفرن فتخلفوا فطلب الفقيه المناظرة فناظره عمنا عبد الله فافحمه ولم يحضر للمناظرة في بيته الا العامل وشيخ يفرن شقرون بن عايد بن عون بن حريز فلما افحمه عمنا عبد الله اراد العامل أن يقهره بالسيف فقال له شيخ يفرن سامح خشية عليه بالبربرية والعامل لا يفهمها فقال له عمنا عبد الله اشتغل بنفسك فلما ابهره خرجوا وتلقاه الناس يسالونه ما فعل مع الشماخى فقال لهم لم ينحصر الحق في مذهب مالك فرد الله
Página 569