560

al-Siyar

السير

Editorial

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

في العلوم كلها على ما يدعى.

وكنت اقرأ عليه وقد سألنى عن الشيخ أبي يوسف وعن حاله فقلت له بخير وكان يومئذ حيا فقال ما في تونس انجا منه أي اعلم بالنحو وكان بها قرا العلوم من النحو والبيان والمنطق والاصول وسمعت من فقهاء تونس أخبارا في علو درجته في العلم وكانت طلبته بها ومن اخذ منه يفتخر على غيره.

وذكر انه اختلف مع بعض الأشياخ بها في مسألة في النحو فاحضر في اثباتها ما يقرب على عشرين شاهدا من اشعار العرب.

ثم انتقل إلى امسين قرية من نفوسة واقام بها إلى أن توفي في شوال عام اربعة وتسعين وثمانمائة وقد جالسته مرارا وباحثته فما رأيت في جميع من لاقيت اكثر استحضارا منه لو جالسته يومك ما ظفرت بكلمة لحن فيها في اعراب ولا تصريف ولا يسكت ولو هنيهة فكل كلامه علم مع سرعة لسان إن سالته عن مسألة لا ينفصل منها الا أن تعارضه بسؤال آخر اما النحو فعشه الذي يعرف كيف يدخل فيه ويخرج واما اللغة والتصريف فيا للعجب واما التفسير فلو ادعا احد إن ما شد عليه شئ من التفسير لم يكذب وعلم الحديث اظن انه يحفظ مارواه المخالفون والموافقون بضبطه وشكله ومعناه وعلم التواريخ وتسمية الرواة والعلماء فكأنه حضر معهم وصحبهم وعلم الرقائق من الوعظ والتذكير فآية وهو مفزع علمه والفقه حضرت عنده مرارا يحكم بين الناس فتعجبت من تفصيله فقلت لا ينبغى أن يحكم بين الناس الا مثل هذا واتيته يوما زائرا وهو شيخ كبير فالفيته يدرس تحت شجرة التين فتسمعت فاذا هو يقرأ مقدمة الخونجى في المنطق واما القرآن فاظنه يقرأ كتاب الله بالسبع والبيان والاصلان فهما نصب عينيه وحضرت مجلسه يوما وكنت قبل مستشكلا مسالة

Página 564