426

al-Siyar

السير

Editorial

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

ذلك المكان فشكره عليه ونسب اليه واوصاه أن لا يمشي راجلا ولا يشرب ماء الا ممزوجا ويستخدم ولا يخدم ويكون للناس كالسمار مع الماء فبلغ الشيخ في هذا الموضع مبلغا عظيما وكذا بنوه من بعده يحيى وداود وعبد الله فانتظم اليه الناس وغرس الشيخ بها أشجارا كثيرة وكان اذا نزع بعض النخل لبعض الأمور اما لرداءته أولكونه دكارا أو لضيق على اخرى أو غير ذلك سلخه وحمل حماره تماواطت مع لحم ما يصيد من الوحش فيهديه إلى العزابة والمشايخ يتبرك بذلك وبارك الله له في جميع ما يحاوله ومازال يلتمس صلاح الفساد بين بني ويليل حتى اصلحه الله واشتهرت بركة الموضع وسكنه جماعة من الأشياخ منهم أبو عبد الله بن بكر ومحمد بن الخير وماكسن بن الخير ومعاذ بن أبي على ويونس بن أبي الحسن وأبو الحسن أفلح وعبد السلام بن أبي وزجون واثارهم بها إلى اليوم معروفة.

ومن كراماتهم بهذا الموضع ما تحدث به أبو العباس عما حدثه ابن القابلة بتوزر عام ثلاثة وثلاثين وستمائة وكان في خيل الميورقي يحيى بن اسحاق قال انتقلنا ما بين وارجلان واريغ فجزنا على الموضع اعنى تلا عيسى واراد الاجناد والاعراب أن يطلقوا خيولهم في الزرع فنهاهم بعض من يعرف عقوق أهله وحذرهم وقال هذا موضع منسوب إلى رجال صالحين عزابة ممن يتقى عقوقهم فسمع بعض وتعمد بعض ولكن توقف حتى قال لهم الشقى عمر كاتب الميورقى وكان فيهم مطاعا بكلام هذا السخيف امنع فرسى هذا الخصب وفرسه مشهور قيمته اربعمائة دينار فاطلقوا خيلهم في الزرع فرفعوا سروج سبعة وعشرين

Página 430