ذكر أبو العباس وغيره بل اشتهر في النقل والكتب والدواوين وإن اختلف في بعض النقل واللفظ قال أبو العباس طلع في أيام الربيع إلى أن وصل إلى جبل بني مصعب فوافق رمضان فلازم ربوة يتعبد فيها عاكفا على الصيام والقيام فلما كانت الليلة السابعة والعشرون وافقت ليلة الجمعة فبينما هو يصلى رأى كل شىء معه ساجدا فلما سلم رأى أبواب السماء مفتحة ونورا ساطعا واذا بجاريتين نزلتا من السماء فقصدتا نحوه والتحفتا بلحاف واحد احداهما اكبر من الأخرى ولم ير مثل صورتهما ولا مثل نورهما اضاءة فقعدت الكبرى امامه والصغرى خلفه فخاطبتاه وجرى بينهما كلام حتى اعلمتاه انهما زوجتاه في الجنة فاراد الدنو منهما فقالت الكبرى اليك اليك عليك نتن الدنيا ولكن الميعاد بيننا وبينك في العام القابل ليلة الجمعة رملة الطبل من بني سليمان وهو منزل أبي العباس قال ثم صعدتا وتبعتهما ببصرى حتى غابتا في السماء وغلقت الأبواب دونهما وسار أبو العباس إلى وارجلان فاخبر بعض الشيوخ بما عاين فلما دنا الوقت جاء إلى اريغ فمر بالشيخ أبي العباس بن محمد بتين يسلى فرغب فيه هو والعزابة في المبيت فابى فلحوا عليه فاخبر ابا العباس بإن الميعاد بينه وبين الحوراوين ليلة الجمعة وحدثه بقصته فقال أبو العباس دعوه فإن الدولة عنده الليلة المقبلة وتوجه إلى الرملة فاذا هما كاسفتا اللون وكان اذا وصفهما قال كان اعينهما الافراح والاشفار كاجنحة النسور ورقبتيهما كناحية قصر بني يخلف فقال ما سبب التغير قالتا بحت بسرنا واولياء الله يقتلون على الامر والنهى عن المنكر واستخف بأهل دين الله وذلك حين قتل عبد الحميد ورجم ماكسن لامره بالمعروف وذكرتا إن ابدال الوقت سبعة عبد الله بن يحيى الويليلي وابراهيم بن اسماعيل وابراهيم بن معاذ ويحيى بن عيسى والنعيم بن الوالي وقيل عبد الله بن يعقوب وهؤلاء كلهم صالحون وقالتا له ليلة الاثنين تبيت عندنا وصعدتا إلى السماء فلما صلى الظهر يوم الاثنين وقد ودع اهله وقضى جميع ما لابد منه قال احس صداعا فما هو الا إن صلى العصر مات رحمة الله عليه.
ومنهم أبو زكريا يحيى بن أبي بكر واخوه زكريا رحمهما الله كانا فاضلين
عالمين عاملين وفي الطبقات زار أبو زكريا وارجلان فرجع سريعا فسئل عن احوال اهلها وكان ذا فطنة وبصيرة فقال اما ذهب بصرى فلم ارا احدا واما رأيت وارجلان خلت فما بها احد وقد قال له أهل وارجلان اقم عندنا فنأنس بك قال لهم قولوا اقم يمت قلبك وذلك لما اطلع عليه من رداءة احوالهم. وتقدم إن تلاميذ أبا الربيع ارادوا الطلوع إلى جبل دمر من تمولست ولم يوافق ذلك الشيخين أبا الربيع وأبا زكريا فقال أبو زكريا سوء الرأي انما يخرج منه من دخل فيه بالرجوع عنه وانكم إن عمدتم إلى اهاليكم على هذه الحال فانتم كمن قصد اماتة الدين وكثيرا ما يوصى الطلبة بعدم قبول الهدايا والصنائع وفي المثل اترك الطمع يتركك الفقر واحمل نفسك على مالك يحملك وارض بقليل من الرزق يرض الله منك بقليل من العمل.
وكتب إلى أبي محمد في الذي يقول للزوج تركتك ما لامراتك
Página 427