لما رأته من حدة فكره وحضور ذهنه وفهمه وذكائه ففعلت وحفظ القرآن تلقينا في أسرع وقت فحضر حلقة أبي محمد ويسلان بجربة فكان اذكى وانجب تلميذ حضرها الا انه حاد المزاج سريع الغضب فشكاه الطلبة إلى الشيخ وابتغوا منه أن يطرده فابى لما تفرس فيه من الفهم والخير وتوخا هو والشيخ سليمان بن يخلف وكان يقرأ عليه الكتاب ويرده حين يحفظ وتصادقا وقرأ يوما السقط اذا كان تام الخلقة قال ماكسن لا يجعل له من السنن الا الموارات والكفن فقرأ أبو الربيع يجعل له سنن الأموات وتنازعا يوما على مسألة حتى تغاضبا فحضر وقت الصلاة وكان ماكسن يصلى بثوب أبو الربيع فظن انه وقع في نفسه شىء فطلبه أن يصلى قال صل لم يحدث في نفسي شيء وتصدقت أم يوسف زوجة المعز سلطان افريقية ستين الف كفن عام الوباء وعن ماكسن سئل فقيه هل بيننا وبين الشيعة موارثة قال من قال بالتعطيل فلا ومن قال بالتفضيل فنعم فلما تفقه وعلت درجته نزل وارجلان فحج منها وتزوج فأتاه يوما أبو العز بن داود الهواري من اجلو فقال اقعد تأكل اولادك صدقات أهل الدعوة فاذا مت اقتسموا ريح الصبا فارتحل ونزل اريغ فجاز عليه أبو العز فقال اذا مت باعوا اولادك كتبك تعريضا بعدم قراءتهم فأتخذ لهم مؤدبا ومن تحرجه إن زاد اولاده شيئا من الطريق في حائط باب بنوه فأمر بهدمه مع وسط الطريق ورحبه فهدموه وغارت العرب على اماء وارجلان وتبعهم الشيخ ماكسن فسألهم بالله أن يردوا ما أخذوا فقال ابن بلبار اجيبوا سؤال العزابى فردوها الا واحدة زينها الشيطان لهم فقال الشيخ انها حرة قالوا عريقة قال نعم قالوا اتحلف قال نعم قالوا بالطلاق قال لا يحلف بالطلاق مسلم فردوها قال له الطلبة ما تعنى بالحرة قال امى قال وبعريقة قال فخذى قال لما قدمت أنا وسليمان بن موسى الزلغينى وعبد السلام بن عمران ليشكنى ومحمد بن عيسى بن ابراهيم في اثنى عشر من الحج دخلنا طرابلس فاكتسينا منها كسوة حسنة ثم دخلنا جربة بها فاستحسنوا فعلنا وشكروا ذلك حتى قال الشيخ زكريا بن أبي زكريا عاملتمونا في زورتكم بما لا نطيق أن نؤدي شكره لانهم باهوا بهم المخالفين من النكار وتأثيرهم بالزيارة عند مقدمهم من الحج ووقعت مقاتلة بين بني ستيتن وبين وغلانة ويانجاسن مات من ستيتن نحو ثمانين لانهم غدروا فارادوا الرجوع إلى مذهب الحشوية لاستقلالهم انفسهم بعد موت ذلك العدد فارتحل اليهم ماكسن فوجد فيها اعلام الخلاف ظاهرة فما زال حتى زالت واقام بها ثلاثة اعوام ثم ارتحل وذلك انه سمع هاتفا يقول له ياماكسن اهرب اهرب إلى حيث طاب الزمان فالجبن خير من الجرءة اذا تمكنت الفتنة بعروقها فلما انتقل عزم من هناك من أهل الخلاف أن يبنوا مسجدا وانتهزوا الفرصة واذن لهم بعض الضعفاء ومنعهم أبو يوسف بن زيري.
ومنهم أبو موسى عيسى بن أبي الحجاج وكان ممن يقتدى بفعله ويصغى لقوله .
وذكر إن الشيخ ماكسن بن الخير لما قال له أبو العز بن داود اقعد هاهنا ياكل اولادك
Página 416