354

al-Siyar

السير

Editorial

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

ثم حس بابي القاسم فتأخر وتقدم أبو القاسم واختلف أبو خزر وأبو القاسم في مسائل من قال لا اله ولا حول ولا قوة فسكت فقال أبو خزر اشرك وقال أبو القاسم مسالة احتمال ولا يظن بالمسلم الا خيرا والحمل فيما يحتمل على احسنها وقال أبو القاسم الام اعظم حقا لانها اعظم مؤنة وقال أبو خزر الأب اعظم لانه المأخوذ بحقوق الابن وقال أبو خزر من اجهد نفسه من أهل الدعوة فاما نال خيرا واما لم ينله ومن لم يجاهد فلا ينال خيرا وقال أبو القاسم الاول ينال خيرا على كل حال والثانى يحتمل.

ومنهم أبو نوح وتقدم كثير من أخباره في أخبار الشيخين واسمه سعيد بن

زنغيل تمارض وتخلف عن أبي تميم بل اراد التخلف هرب وقصد وارجلان باهله مستخفيا خشية أن ينتقل إلى مصر فلما بلغ الخبر إلى أبي صالح جنون بن يمريان قال لاتخف نجوت من القوم الظالمين فلما استقر بها اكرمه اهلها ورفعوا قدره وواسوه بمالهم وأعطاه أبو صالح بيتا مملؤة إلى السقف تمرا واجرى عليه مائدة بكرة واخرى عشية وقعد معه يوما فطال معه الكلام فقال له أبو صالح اجعل يدك في جيبى فما وجدت فيه فاغمل به ثيابك فوجد فيه سبعين دينارا فقال أبو نوح من كان له اخ مثل جنون فلا يعدم شيئا وكانت جماعة وارجلان يجتمعون اليه في مسجد جنون فقال له يوما بعضهم حدثنا الليلة بجميع ما حفظت قال كيف احدثكم بما اكلت في تعليمه اقفرة ملح في ليلة ثم اراد الرجوع إلى بلاده فقال أبو صالح اقعد واقاسمك في كل ما املك وكان ذا ربع كثير فابى وتوجه إلى افريقية فوجد الامور تبدلت وتغيرت عن حالها حتى قال له بعض اصحابه ما اخرجك من وارجلان

Página 357