Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
Géneros
من نعمة، فمن صبر خرج من ذنوبه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ المُسَيِّبِ فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا ... أُمَّ المُسَيِّبِ تُزَفْزِفِينَ (تُرْعَدِينَ)؟ قَالَتْ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ: لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" (١).
فالمسلم إِذَا اعْتَرَته الْحُمَّى فِي دَارِ الدُّنْيَا، وصبر عليها وَسَلَّم لحكم الله تعالى كَانَتْ طَهُورًا له لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّمَا مَثَلُ الْعَبْدِ المُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعْكُ، أَوِ الْحُمَّى كَمَثَلِ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى طِيبُهَا" (٢)، فكما أنَّ النَّار تنفي عن الحديدة خبثها، كذلك الوعك أو الحمّى تنفي الخطايا عن المؤمن، فينصع طيبُه.
عَادَ رَسُولُ الله ﷺ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "أَبْشِرْ، إِنَّ الله ﷿، يَقُولُ: نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ" (٣)، فالْحُمَّى يستوفى عَلَيْهَا الثَّوَاب فِي الْعُقْبَى.
إبراد الحمى بالماء
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا
_________
(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ١٩٩٣) كتاب الْبِرِّ.
(٢) الحاكم "المستدرك" (ج ١/ص ٤٤٩/رقم ١٢٨٨) وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذّهبي، وهو في "الصّحيحة" (ج ٤/ص ٢٩٠/رقم ١٧١٤).
(٣) أحمد "المسند" (ج ١٥/ص ٤٢٢/رقم ٩٦٧٦) إسناده جيّد.
1 / 56