191

Fiqh Theories

النظريات الفقهية

Editorial

دار القلم والدار الشامية

Edición

الأولى

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

بيروت

جهة، والمكلف إذا قام بواجبه لا يستحق عليه أجرة، ومن جهة أخرى كان الناس يلتفون حول العلماء، ويطلبون رضاهم، ويبذلون لهم أغلى ما يملكون، وكان الحكام يخصصون للعلماء أجزية وعطايا مستمرة ودائمة بمقدار كفايتهم وزيادة، ثم انقطعت هذه العطايا، ونضب البذل والسخاء للعلماء، وبخل الناس بما عندهم، وضنوا على العلماء والقراء، فأفتى المتأخرون بجواز الاستئجار على تعليم القرآن وبقية العلوم الشرعية، وأجازوا أخذ الأجرة لتأمين حاجة المعلمين ومعاشهم، خشية أن يشغلوا بكسب الرزق عن التعليم فيضيع على الناس خير عميم، وتضيع عقيدتهم وأموالهم بعد ذلك(١).

٣ - الشرط المفسد: هو كل شرط يمنح أحد العاقدين منفعة زائدة على حساب الآخر، وهذا الشرط لا يقتضيه العقد، ولا يلائمه، كشرط المشتري على البائع طحن الحنطة، أو نقل الأثاث إلى البيت على نفقة البائع، أو إصلاح الآلة إذا تعطلت، أو استعمال المبيع مدة معينة بعد البيع من قبل البائع، والشرط المفسد يفسد العقد؛ لأن النبي ﷺ ((نهى عن بيع وشرط))(٢).

واستثنى الحنفية من هذه الشروط ما تعارف عليه الناس كالأمثلة السابقة، ومثل بيع الوفاء الذي تعارفه الناس؛ لأن النهي عن الشرط مع البيع يمنح أحد العاقدين منفعة زائدة يفرضها صاحبها على غيره، مستغلاً حاجة الآخر، أو ضعفه أو جهالته وكل ذلك يؤدي إلى منازعة، فإن تعارف الناس الشرط أصبح معلوماً ومعروفاً وتزول به الجهالة، وترفع عنه المنازعة ويكون الشرط المتعارف كالمنصوص عليه في العقد فيكون صحيحاً؛ لأن المعروف عُرْفاً كالمشروط شرطاً، والمعروف بين التجار كالمشروط بينهم(٣).

٤ - القرض: أجاز الإِمام محمد اقتراض الخبز عدداً بين الجيران، وهو الراجح

(١) رسائل ابن عابدين ١٢٥/٢، أصول الفقه، أبو زهرة ص ٢٦٤.
(٢) سبق تخريجه ص ١١٧.
(٣) المدخل الفقهي العام ٩٠١/٢، نظرية الشروط المقترنة بالعقد، زكي الدين شعبان ص ١٠٥، رسائل ابن عابدين ١٢٥/٢، ١٤١.

191