Fiqh Theories
النظريات الفقهية
Editorial
دار القلم والدار الشامية
Edición
الأولى
Año de publicación
1414 AH
Ubicación del editor
بيروت
قال ابن عابدين: ((ولهذا نرى مشايخ المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد في مواضع كثيرة بناها على ما كان في زمنه، لعلمهم أنه لو كان في زمنهم لقال ما قالوا، أخذاً من قواعد مذهبه))(١).
التطبيقات الفقهية للعرف:
يعتمد الفقهاء على العرف والعادة في بيان الأحكام وتعليلها، ويحتكمون إليه في كثير من أبواب الفقه الفرعية، ويذكرونه في مواطن متعددة، وإذا تغيرت الأعراف والعادات تغيرت الأحكام السابقة، يقول ابن القيم: ((وقد أجري العرف مجرى النطق في أكثر من مائة موضع))(٢)، ونحن نذكر أهمها في الأيمان والطلاق والدعاوى والبيع.
أولاً - الأيمان:
يرى الحنفية أن الأيمان مبنية على العرف والعادة، لأن الحالف يقصد المعهود المتعارف عنده، فيتقيد بلفظه، بينما يرى المالكية أن المعتبر في الأيمان هو النية، فإن عدمت فقرينة الحال فإن عدمت فعرف اللفظ، ويرى الحنابلة أن العبرة في الأيمان إلى نية الحالف، ويرى الشافعية أن الأيمان على الحقيقة أولاً، ثم على العرف(٣)، ونذكر بعض الأمثلة:
١ - حلف ألا يشتري لحماً، أو لا يبيع في السوق، وكان الدافع إلى اليمين والباعث عليه كثرة الازدحام، فيحمل اليمين عليه، فإذا زال الازدحام فيبيع ويشتري عند المالكية(٤).
(١) رسائل ابن عابدين ١٢٥/٢، ١٢٨.
(٢) أعلام الموقعين ٤٤٨/٢، وقال السيوطي: ((اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة)) الأشباه والنظائر ص ٩٠، وانظر رسالة: العرف والعادة ص ٨١ وما بعدها، ١٢٩، قواعد الأحكام ١٢٦/٢ وما بعدها.
(٣) الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد ٤٦/١، أعلام الموقعين ٨٠/٣، ٩٨، الأشباه والنظائر، ابن نجيم ص ٩٧، الأشباه والنظائر، السيوطي ص ٩٨، العرف والعادة ص ١٢٢.
(٤) الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، هامش ص ٢٣٩.
184