805

المدخل

المدخل

Editorial

دار التراث

Edición

الأولى

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبِرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِثْبَاتُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إلَّا بِهِمَا»، وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ بِالْمُدَارَاةِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَسَعَةِ الصَّدْرِ، وَتَمَامِ الشَّفَقَةِ، وَتَعْلِيمِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْأَدَبِ، وَحَمْلِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﵊: «رَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ بِالْإِفْضَالِ عَلَيْهِ»، وَالصَّفْحِ عَنْ عَثَرَاتِهِمْ، وَالْغَضِّ عَنْ مَسَاوِيهِمْ مَا لَمْ تَكُنْ إثْمًا أَوْ مَعْصِيَةً، وَالصُّحْبَةِ مَعَ الْإِخْوَانِ بِدَوَامِ الْبِشْرِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، وَنَشْرِ الْمَحَاسِنِ، وَسَتْرِ الْقَبَائِحِ، وَاسْتِكْثَارِ قَلِيلِ بِرِّهِمْ إلَيْك، وَاسْتِصْغَارِ مَا مِنْك إلَيْهِمْ، وَتَعَهُّدِهِمْ بِالنَّفْسِ، وَالْمَالِ، وَمُجَانَبَةِ الْحِقْدِ، وَالْحَسَدِ، وَالْبَغْيِ، وَالْأَذَى، وَمَا يَكْرَهُونَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَتَرْكِ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ.
، وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْعُلَمَاءِ بِمُلَازَمَةِ إكْرَامِهِمْ، وَقَبُولِ قَوْلِهِمْ، وَالرُّجُوعِ إلَيْهِمْ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالنَّوَازِلِ، وَتَعْظِيمِ مَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ مَحَلِّهِمْ حَيْثُ جَعَلَهُمْ خُلَفَاءَ نَبِيِّهِ ﵊ وَوَارِثِيهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»، وَالصُّحْبَةُ مَعَ الضَّيْفِ بِحُسْنِ الْبِشْرِ، وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ، وَطِيبِ الْحَدِيثِ، وَإِظْهَارِ السُّرُورِ، وَالْكَوْنِ عِنْدَ أَمْرِهِ، وَنَهْيِهِ، وَرُؤْيَةِ فَضْلِهِ، وَاعْتِقَادِ الْمِنَّةِ لَهُ حَيْثُ أَكْرَمَهُ بِدُخُولِ مَنْزِلِهِ، وَتَنَاوُلِ طَعَامِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
مَنْ دَعَانَا فَأَبَيْنَا ... فَلَهُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا
فَإِذَا نَحْنُ أَتَيْنَا ... رَجَعَ الْفَضْلُ إلَيْنَا
[فَصْلٌ فِي آدَابِ صُحْبَةِ الْأَعْضَاءِ]
ِ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ جَارِحَةٍ مِنْ الْجَوَارِحِ آدَابًا تَخْتَصُّ بِهَا. فَآدَابُ الْبَصَرِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَخِيهِ نَظَرَ مَوَدَّةٍ وَمَحَبَّةٍ يَعْرِفُهَا هُوَ مِنْك، وَمَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ، وَيَكُونُ نَظَرُهُ إلَى

3 / 165