1147

المدخل

المدخل

Editorial

دار التراث

Edición

الأولى

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
اللَّهَ شَاءَ أَوْ أَبَى وَمَنْ أَكَلَ الْحَرَامَ عَصَى اللَّهَ شَاءَ أَوْ أَبَى» وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ ﵃ يَتْرُكُونَ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْحَلَالِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعُوا فِي بَابٍ مِنْ الْحَرَامِ هَذَا وَهُمْ لَمْ يَتَلَبَّسُوا بِفِعْلِ الْحَجِّ الَّذِي يُرِيدُ هَذَا أَنْ يَتَلَبَّسَ بِهِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الَّذِي يَحُجُّ بِمَالٍ حَرَامٍ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ يَقُولُ لَهُ اللَّهُ ﷿ لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ حَتَّى تَرُدَّ مَا فِي يَدَيْك. فَمَنْ يُجَابُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ كَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهُ حَجُّهُ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ بِمَنِّهِ. فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْ الشُّبُهَاتِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَلْيَقْتَرِضْ مَالًا حَلَالًا لِيَحُجَّ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا. وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدُوسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]» قَالَ سَحْنُونَ الطَّيِّبُ هُوَ الْحَلَالُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدُوسٍ: وَاعْلَمْ أَنَّ عِمَادَ الدِّينِ وَقِوَامَهُ هُوَ طَيِّبُ الْمَطْعَمِ فَمَنْ طَابَ مَكْسَبُهُ زَكَا عَمَلُهُ وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْ طَيِّبَ مَكْسَبِهِ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تُقْبَلَ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَحَجُّهُ وَجِهَادُهُ وَجَمِيعُ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] وَنَظَرَ عُمَرُ إلَى الْمُصَلِّينَ فَقَالَ: لَا يَغُرُّنِي كَثْرَةُ رَفْعِ أَحَدِكُمْ رَأْسِهِ وَخَفْضِهِ الدِّينُ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ وَالْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَالْعَمَلُ بِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَمْسَى وَانِيًا فِي طَلَبِ الْحَلَالِ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ» وَقَالَ الْحَسَنُ الذِّكْرُ ذِكْرَانِ ذِكْرٌ بِاللِّسَانِ وَذِكْرٌ بِالْقَلْبِ وَذَلِكَ حَسَنٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَدَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَرَامِ سُتْرَةً مِنْ الْحَلَالِ وَلَا أُحَرِّمُهَا وَمِنْ كِتَابِ الْقُوتِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنْ كَرَمِ الرَّجُلِ طِيبُ زَادِهِ فِي سَفَرِهِ وَكَانَ يَقُولُ أَفْضَلُ الْحُجَّاجِ أَخْلَصُهُمْ نِيَّةً وَأَزْكَاهُمْ نَفَقَةً وَأَحْسَنُهُمْ يَقِينًا وَيُرْوَى لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ

4 / 212