La suficiencia en el estudio de la narración

Al-Jatib Al-Bagdadi d. 463 AH
4

La suficiencia en el estudio de la narración

الكفاية في علم الرواية

Editorial

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1357 AH

Ubicación del editor

حيدر آباد

بِمَنْ لَا يُحْسِنُ قِرَاءَةَ صَحِيفَتِهِ، وَلَا يَقُومُ بِشَيْءٍ مِنْ شَرَائِطِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْإِجَازَةِ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ وَالْمَقْطُوعِ وَالْمُتَّصِلِ، وَلَا يَحْفَظُ اسْمَ شَيْخِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ حَتَّى يَسْتَثْبِتَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَكْتُبُونَ عَنِ الْفَاسِقِ فِي فِعْلِهِ، الْمَذْمُومِ فِي مَذْهَبِهِ، وَعَنِ الْمُبْتَدِعِ فِي دِينِهِ، الْمَقْطُوعُ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِهِ، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ جَائِزًا، وَالْعَمَلُ بِرِوَايَتِهِ وَاجِبًا، إِذَا كَانَ السَّمَاعُ ثَابِتًا وَالْإِسْنَادُ مُتَقَدِّمًا عَالِيًا، فَجَرَّ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمُ الْوَقِيعَةَ فِي سَلَفِ الْعُلَمَاءِ، وَسَهَّلَ طَرِيقَ الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ، حَتَّى ذَمَّ الْحَدِيثَ وَأَهْلَهُ بَعْضُ مَنِ ارْتَسَمَ بِالْفَتْوَى فِي الدِّينِ، وَرَأَى عِنْدَ إِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، بِصُدُوفِهِ عَنِ الْآثَارِ إِلَى الرَّأْيِ الْمَرْذُولِ، وَتَحَكُّمِهِ فِي الدِّينِ بِاجْتِهَادِهِ الْمَعْلُولِ، وَذَلِكَ مِنْهُ غَايَةُ الْجَهْلِ وَنِهَايَةُ التَّقْصِيرِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْفَضْلِ، يَنْتَسِبُ إِلَى قَوْمٍ تَهَيَّبُوا كَدَّ الطَّلَبِ وَمُعَانَاةَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالنَّصَبِ، وَأَعْيَتْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا، وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الْأَسَانِيدُ فَلَمْ يَضْبِطُوهَا، فَجَانَبُوا مَا اسْتَثْقَلُوا، وَعَادُوا مَا جَهِلُوا، وَآثَرُوا الدَّعَةَ وَاسْتَلَّذُوا الرَّاحَةَ، ثُمَّ تَصَدَّرُوا فِي الْمَجَالِسِ قَبْلَ الْحِينِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ، وَأَخَذُوا أَنْفُسَهُمْ بِالطَّعْنِ عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي لَا يُحْسِنُونَهُ، إِنْ تَعَاطَى أَحَدُهُمْ رِوَايَةَ حَدِيثٍ فَمِنْ صُحُفٍ ابْتَاعَهَا، كُفِيَ مَئُونَةَ جَمْعِهَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ لَهَا وَلَا مَعْرِفَةٍ بِحَالِ نَاقِلِهَا، وَإِنْ حَفِظَ شَيْئًا مِنْهَا خَلَطَ الْغَثَّ بِالسَّمِينِ، وَأَلْحَقَ الصَّحِيحَ بِالسَّقِيمِ، وَإِنْ قُلِبَ عَلَيْهِ إِسْنَادُ خَبَرٍ أَوْ سُئِلَ عَنْ عِلَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَثَرٍ؛ تَحَيَّرَ وَاخْتَلَطَ وَعَبَثَ بِلِحْيَتِهِ وَامْتَخَطَ، تَوْرِيَةً عَنْ مَسْتُورِ جَهَالَتِهِ، فَهُوَ كَالْحِمَارِ فِي طَاحُونَتِهِ، ثُمَّ رَأَى مِمَّنْ يَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَيُعَانِيهِ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ الْجَرَيَانُ فِيهِ، فَلَجَأَ إِلَى الِازْدِرَاءِ بِفِرْسَانِهِ، وَاعْتَصَمَ بِالطَّعْنِ عَلَى الرَّاكِضِينَ فِي مَيْدَانِهِ
كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، قَالَ: " رَأَيْتُ بِالْأَهْوَازِ رَجُلًا قَدْ

1 / 4