الكبائر
الكبائر
Editor
باسم فيصل الجوابرة
Editorial
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
Edición
الثانية
Año de publicación
1420 AH
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
Géneros
•Salafism and Wahhabism
Regiones
•Arabia Saudita
[مقدمة]
الكبائر
Página desconocida
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فهذا كتاب الكبائر للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀ ذكر فيه جملة كبيرة من الكبائر معتمدا في ذلك على كلام الله ﷾ وأحاديث رسول الله ﷺ فهو يذكر عنوان الباب ثم يبدأ بقول الله ﷾ ثم يذكر حديثا أو أكثر في الاستدلال على أن هذا الفعل كبيرة وربما يذكر بعض أقوال السلف في ذلك.
1 / 5
وقد سلكت في تحقيق هذا الكتاب الخطوات التالية:
١ - اعتمدت في التحقيق على النسخة المطبوعة التي قام بها فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري وفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ بمقابلتها على مخطوطاتها، وقد اعتمدا على ثلاث نسخ فجزاهما الله خيرا.
٢ - عزوت الآيات إلى مواضعها من السور بذكر اسم السورة ورقم الآية.
٣ - خرجت الأحاديث التي وردت في الكتاب تخريجا موسعا ثم رأيت أن أقتصر في الأحاديث التي خرجها الإمام البخاري أو مسلم بالاقتصار عليهما، أما إن كان الحديث في غير الصحيحين فأتوسع في التخريج.
٤ - ذكرت درجة كل حديث من الصحة والضعف والحسن إن كان الحديث خارج الصحيحين، فإذا كان في الصحيحين أو أحدهما لا أذكر الحكم عليه، لأن وجود الحديث في أحدهما هو حكم بصحته.
٥ - شرحت معظم الأحاديث التي وردت في الكتاب معتمدا في ذلك على كتب الأئمة السابقين والعلماء المعروفين فكل تعليق أو شرح للأحاديث هو من أقوال الأئمة، ولا يوجد لي عمل في ذلك إلا النقل فقط، وكثيرا لم أعز القول إلى قائله طلبا للاختصار.
٦ - رقمت الأحاديث ترقيما تسلسليا.
٧ - رقمت الأبواب ترقيما تسلسليا.
1 / 6
٨ - كتبت ترجمة مختصرة للإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀.
وأسأل الله العلي القدير أن يكون عملي خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبل مني هذا العمل ويجعله في ميزان عملي، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه باسم بن فيصل الجوابرة
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين
الرياض في ١٧ / ٤ / ١٤١٦هـ
1 / 7
[ترجمة موجزة عن المؤلف]
اسمه ونسبه ومولده ونشأته: هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي.
وُلِدَ سنة ١١١٥هـ الموافقة سنة ١٧٠٣م في بلدة العُيَيْنة الواقعة شمال الرياض، ونشأ في حِجْر أبيه في تلك البلدة.
وقد ظهرت عليه علامات النجابة والفطنة في صغره؛ فقد حفظ القرآن الكريم قبل بلوغ العاشرة، وبلغ الاحتلام قبل إتمام الاثنتي عشرة سنة، قال أبوه: رأيته أهلا للصلاة بالجماعة، وزوَّجْتُه في ذلك العام.
طلبه للعلم: درس على والده الفقه الحنبلي والتفسير والحديث، وكان في صغره مُكِبًّا على كتب التفسير والحديث والعقائد، وكان كثير الاعتناء والمطالعة بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم.
رحلاته: رحل إلى مكة قاصدا حج بيت الله الحرام، ثم زار مسجد رسول الله ﷺ، والتقى هناك بعلماء المدينة النبوية، واستفاد منهم، ثم رحل إلى البصرة فأقام فيها مدة درس العلم فيها على جماعة من العلماء، ثم رحل إلى نجد مرورا بالأحساء، وفي رحلته الطويلة هذه رأى الشيخ بثاقب نظره ما بنجد والأقطار التي زارها من العقائد الضالة والعادات الفاسدة، فصمم على
1 / 9
القيام بالدعوة إلى التوحيد ونبذ الخرافات والشركيات؛ فعندما زار المدينة كان يسمع الاستغاثات الشركية برسول الله ﷺ من دون الله.
وقد كانت نجد مرتعا للخرافات والعقائد الفاسدة التي تناقض أصول الدين الصحيحة، فقد كان فيها بعض القبور التي تنسب إلى بعض الصحابة؛ يحج الناس إليها، ويطلبون منها حاجاتهم، ويستغيثون بها لدفع كروبهم.
وأغرب من ذلك توسلهم في بلدة منفوحة بفحل النخل واعتقادهم أن من تؤمه من العوانس تتزوج!! فكانت من تقصده تقول: " يا فحل الفحول أريد زوجا قبل الحول "!! .
ورأى في الحجاز من تقديس قبور الصحابة وأهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين، والرسول ﷺ، ما لا ينبغي إلا مع رب الأرباب.
كما رأى في البصرة - وسمع عن العراق والشام ومصر واليمن - من الوثنية الجاهلية ما لا يستسيغه العقل ولا يقره الشرع، ووازن تلك الأفكار المنكرة بميزان الوحيين؛ كتاب الله وسنة الرسول الأمين ﷺ، وسيرة أصحابه المتقين؛ فرآها بعيدة عن منهج الدين وروحه، ورأى فاعليها لم يعرفوا لماذا بعث الله الرسل؟ ولماذا بعث الله محمدا ﷺ للناس كافة؟ ورأى أنهم لم يعرفوا حالة الجاهلية وما كان فيها من الوثنية الممقوتة، رآهم غيروا وبدلوا أصول الدين وفروعه إلا القليل.
بدء دعوة الشيخ الإصلاحية: بعد أن ثبت وتحقق لديه حالتهم السيئة في دينهم ودنياهم، وأيقن أنهم قد أدخلوا في أصول الإسلام العليا ما يأباه القرآن وتأباه السنة، قوى عقيدته بخطئهم وركونهم إلى البدع ما جاء في السنة بأن المسلمين لا بد أن
1 / 10
يغيروا، وأن يسلكوا مسالك الذين قبلهم كالحديث الصحيح (١) " «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه. .»، وحديث «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» (٢) .
حينئذ صمم الشيخ أن يعلن لقومه بأنهم قد ضلوا الطريق السوي وزاغوا عن منهج الصواب.
وقد ابتدأ الشيخ ﵀ دعوته، يبين لهم أن لا يدعى إلا الله، ولا يذبح ولا ينذر إلا له.
ومن عقيدتهم في تلك القبور والأحجار والأشجار الاستغاثة بها وصرف النذور إليها، واعتقاد النفع والضر، فبين أن ذلك كله ضلال وزور، وبأنهم في حالة لا ترضي الله، فلا بد من نبذ ذلك ورده.
عزز كلامه بالآيات من كتاب الله، وأقوال الرسول ﷺ وأفعاله، وسير أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.
عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه: عقيدة الشيخ هي كعقيدة السلف الصالح، وهي ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعون والأئمة المهتدون؛ كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وسفيان بن عُيَيْنة وابن المبارك والبخاري ومسلم وأبي داود وسائر أهل " السنن " وأمثالهم ممن تبعهم من أهل الفقه والأثر كالأشعري وابن خزيمة وتقي الدين بن تيمية وابن القيم والذهبي - وغيرهم - رحمهم الله تعالى جميعا.
(١) رواه البخاري (٣٤٥٦) ومسلم (٢٦٦٩) عن أبي سعيد الخدري.
(٢) رواه مسلم (١٤٥) عن أبي هريرة.
1 / 11
نقول من رسائله وعقائده: فمن تلك الرسائل ما كتبه لأهل القصيم:
قال ﵀ بعد البسملة:
" أشهد الله ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم أني أعتقد ما يعتقده أهل السنة والجماعة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره.
ومن الإيمان بالله؛ الإيمان بمن وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، بل أعتقد أن الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف ولا أمثل صفاته بصفات خلقه؛ لأنه تعالى لا سمي له ولا كيف ولا ند له، ولا يقاس بخلقه؛ فإنه ﷾ أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلا، وأحسن حديثا، منزِّه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل، وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل، فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
فالفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية، وهم وسط في باب وعيد الله، بين المرجئة والوعيدية.
وهم وسط في باب الإيمان والدين، بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية.
وهم وسط في باب أصحاب رسول الله ﷺ بين الروافض والخوارج.
وأعتقد أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود،
1 / 12
وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عبده، نبينا محمد ﷺ.
وأومن بأن الله فعال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج عن مشيئته شيء، وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور.
وأعتقد بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت.
وأومن بفتنة القبر ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد، فيقوم الناس لرب العالمين، حفاة، عراة، غرلا، تدنو منهم الشمس، وتنصب الموازين، وتوزن بها أعمال العباد: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾
وتنشر الدواوين، فآخذٌ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله.
ولا ينكر شفاعة النبي إلا أهل البدع والضلال، ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد، ولا يأذن إلا لأهله.
وأما المشركون فليس لهم في الشفاعة نصيب كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾
وأومن بأن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لا تفنيان.
1 / 13
وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته.
وأومن بأن نبينا محمدا ﷺ خاتم النبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته.
وأفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة - أهل بيعة الرضوان - ثم سائر الصحابة ﵃.
وأتولى أصحاب رسول الله ﷺ، وأذكر محاسنهم وأستغفر لهم وأكف عن مساوئهم، وأسكت عما شجر بينهم، وأعتقد فضلهم، عملا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء.
وأقر بكرامات الأولياء إلا أنهم لا يستحقون من حق الله شيئا (١) .
ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله ﷺ، ولكني أرجو للمحسن، وأخاف على المسيء.
ولا أكفر أحدا من المسلمين بذنبه، ولا أخرجه من دائرة الإسلام.
وأرى الجهاد ماضيا مع كل إمام برا كان أم فاجرا، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة.
والجهاد ماضٍ منذ بعث الله محمدا ﷺ إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال؛ لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل.
(١) كالاستغاثة والنذر والمدد والاستعانة والذبح.
1 / 14