واختلفوا فيمن قام ولم يسلم؛ قال بعضهم: يعيد صلاته لقوله عليه السلام: ( تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم )([23])، وحصرها بين التكبير والتسليم؛ لأن الألف واللام من حروف الحصر، وحروف الحصر تقتضي نفي الحكم على خلاف ما ذكر، وكانت معلقة إلى التسليم كما علقت إلى التكبير، ولا فرق. وقال آخرون: قد يكون الخروج من الصلاة بغير تسليم، واستدلوا بقوله عليه السلام: ( العمد قود )([24])؛ وليس الألف واللام في هذا الخبر بحاصرة للقود في كل العمد، وكذلك قوله عليه السلام: ( الإمامة في قريش )([25])، بدليل قول عمر رضي الله عنه : ( لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا ما خالجني فيه الشكوك، وقوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( إذا أنت قعدت وقلت؛ فقد تمت صلاتك )([26]) دليل على هذا.
واختلفوا فيما يعني به في تسليمه؛ قال بعضهم: يعني الانصراف من الصلاة لقوله عليه السلام: ( تحليلها التسليم ) فعلى هذا يجزيه تسليمه واحدة. وقال آخرون: يعني الحفظة ويسلم على هذا تسليمتين، تسليمه عن يمينه وتسليمه عن شماله، وقال آخرون: يعني به من خلفه إذا كان إمام، والله أعلم.
وإنما يسلم الرجل على اليمين والشمال؛ فهذا يدل من قولهم رحمهم الله: إن التسليم للحفظة. وإن سلم على اليمين دون الشمال، أو على الشمال دون اليمين، أو سلم قدامه دون يمينه وشماله، أو سلم ولم يحول وجهه، فإنه لا بأس بصلاته في كل هذا، لعموم قوله عليه السلام: ( تحليلها التسليم ) ولم يخص جهة من جهة، والمعمول أن يفصح بها يمينا وشمالا.
وإن شك أنه سلم أو لا، فإنه يسلم إن لم يأخذ في عمل غير الصلاة، فإن أخذ في عمل غير الصلاة أو بعد ما فرغ منها، فإنه لا يشتغل بالشك، وكذلك كل عمل خرج منه في الصلاة فشك فيه بعد ما فرغ منه أنه يمضي على صلاته ما لم يتيقن أنه لم يعمله، والله أعلم.
Página 490