474

وإن سجد على الأرض، فأقلب يديه على ظهرهما في السجود فإنه يعيد صلاته، لأنه مأمور أن يسجد على الكفين، كما جاء في الحديث، أعني باطنهما، وكذلك إن وضعهما على جانبهما أو عقد يديه في سجوده، أو وقفهما على الأصابع على هذا الحال، وإن سجد ووضع يديه مع ركبتيه على الأرض، أو وضعهما مقابل رأسه، فإنه يعيد صلاته، لأنه جعلهما في غير موضعهما الذي هو بين الرأس والركبتين، وقال آخرون: لا إعادة عليه ما لم يقدمهما عن رأسه، أو يؤخرهما عن ركبتيه، فإن قدهما أو أخرهما أعاد صلاته، لأنه خالف المعمول، كمن خالف بين رجليه في القيام، والله أعلم.

وإن رفع رأسه من السجود وترك يديه في الأرض ولم يرفعهما حتى سجد مرة أخرى؛ فإنه يعيد صلاته، لقوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( ثم ارفع حتى تطمئن قاعدا )([14])، يعني من السجود، ولا يطمئن قاعدا من السجود، ما لم يرفع يديه من الأرض، وكذلك ما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه في صلاته، بين ركوعه وسجوده ([15])، يدل على هذا. وإن رفع رأسه من السجود، ورفع يديه، وتركهما في الهواء حتى رجع إلى السجود، فإنه يعيد صلاته، لأن قوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( ثم ارفع حتى تطمئن قاعدا ) يفيد أن يقعد كما يقعد للتشهد، لقوله: ( ثم ارفع رأسك، وقم إلى الركعة الثانية، وافعل فيها كما فعلن في الأولى، فإذا قعدت، وقلت، فقد تمت صلاتك )([16]). قال بعضهم: لا إعادة عليه إن لم يضعهما على ركبتيه([17])، حتى رجع إلى السجود، ولعلهم راعوا في ذلك صورة القعود فقط؛ والله أعلم.

Página 476