467

وإن قال: سبحان الله العظيم، أو الكبير، أو الجليل، أو العزيز، ثلاث مرات، فإنه تجزيه هذه الألفاظ كلها، وما أشبهها مما هو في معنى التعظيم، لقوله عليه السلام: ( أما الركوع فعظموا فيه الرب )([29])، وكذلك السجود على هذا الحال، وقول آخر: إن ذكر الله في ركوعه، أو في سجوده أجزأه التعظيم على هذه الحال المتقدم، وقال آخرون: إن لم يأت بالمعمول في ذلك، أعاد صلاته، لأنه عندهم مخالف للسنة، وقد روي عن ابن مسعود رحمه الله: أنه يقرأ ويفسر لأصحابه وهو في الصلاة، والله أعلم.

وإن عظم وهو قائم، ثم رجع بعد ذلك فإنه يعيد صلاته؛ لأنه زاد في صلاته ما ليس منها، لأنه في غير موضعه، وقال آخرون: يعظم في ركوعه، ويمضي على صلاته، ولا يضره ما زاد في صلاته مما كان ذكره في القرآن من التسبيح، والتحميد، والتكبير، لما روي من حديث حذيفة قال: ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأ بسورة البقرة، وكان لا يمر بآية عذاب إلا استعاذ، ولا بآية رحمة إلا سأله، ولا بآية تنزيه إلا سبح )([30]).

وإن هوى إلى ركوعه، وعظم ثلاث مرات قبل أن يستوي في ركوعه، ولكنه لم يعظم إلا بعد ما هوى إلى الركوع، ففيه قولان، قال بعضهم: يعيد، وقال آخرون: لا يعيد، وكذلك إن أتم الركوع، بعد رفع رأسه من الركوع، قبل أن يستوي قائما على هذا الاختلاف، وأظن أن سبب اختلافهم - والله أعلم -: معارضة دليل اللفظ للقياس، وذلك أن قوله عليه السلام حين نزل عليه: ] فسبح باسم ربك العظيم ( قال: اجعلوها في ركوعكم، فيه دليل أن من عظم في موضع يسمى فيه راكعا أجزأه، ولعموم اللفظ، وقياس الركوع على السجود يدل على أنه لا يجزيه التعظيم حتى يطمئن راكعا، كما لا يجزيه التسبيح في السجود حتى يطمئن ساجدا، وكما لا تجزيه القراءة حتى تطمئن قائما، والله أعلم.

مسألة:

Página 469