El Gran Hawi de Mawardi
الحاوي الكبير
Investigador
علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1419 AH
Ubicación del editor
بيروت
بِالطَّبْخِ، وَحُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّ الْعَظْمَ النَّجِسَ إِذَا طُبِخَ حَتَّى خَرَجَ دُهْنُهُ صَارَ طَاهِرًا، وَهَذَا خَطَأٌ، لِأَنَّ عَظْمَ الْمَيْتَةِ نَجِسُ الذَّاتِ فلم يطهر بفراق ما جافره من الدهن، ولا يجوز استعماله في شيء من الذائبات لكن يجوز في الْيَابِسَاتِ، وَيَجُوزُ وَقُودُهُ فِي النَّارِ تَحْتَ الْقُدُورِ، وَفِي التَّنَانِيرِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نَجَاسَةِ دُخَانِهِ وَدُخَانِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ الْمُوقَدَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَدْ أَبَاحَ الِاسْتِصْبَاحَ بِالزَّيْتِ النَّجِسِ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِ دُخَانِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّهُ حَادِثٌ عَنْ عَيْنٍ نَجِسَةٍ وَالنَّارُ لَا تُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْهُ لِلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّحَرُّزِ مِنْهُ وَاعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ نَادِرَةٌ فَكَانَ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا مُمْكِنًا فَعَلَى هَذَا لَوْ حَصَلَ فِي تَنُّورٍ مَسْجُورٍ وَجَبَ مَسْحُهُ قَبْلَ الْخَبْزِ فِيهِ؛ فَإِنْ مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ يَابِسَةٍ طَهُرَ، لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ زَالَتْ عَنْهُ بِالْمَسْحِ وَإِنْ مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ رَطْبَةٍ لَمْ يطهر إلا بالغسل.
مسألة:
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَا بِدُهْنٍ فِي عظم فيل، واحتج بكراهية ابن عمر لذلك.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ.
وَالْفِيلُ فِي الْأَصْلِ طَاهِرُ الْخِلْقَةِ حَيًّا.
وَقَالَ أبو حنيفة: هُوَ نَجِسٌ، لِأَنَّهُ سَبُعٌ، وَالسِّبَاعُ عِنْدَهُ نَجِسَةٌ وَالْكَلَامُ مَعَهُ يَأْتِي.
وَهُوَ غَيْرُ مَأْكُولٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ مَأْكُولٌ وَالْكَلَامُ مَعَهُ يَأْتِي مِنَ الدليل عليه حديث ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ -: " نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مخلب من الطيور ". وَالْفِيلُ مِنْ أَعْظَمِهَا نَابًا وَبَيْعُهُ إِنْ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَبَاطِلٌ، لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ.
فَأَمَّا إِذَا مَاتَ أَوْ ذُكِّيَ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا قد عم سوى، وَكُلُّهُ نَجِسٌ لَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا جِلْدُهُ بِالدِّبَاغَةِ، وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّ جِلْدَهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ لِثِخَنِهِ، وَأَنَّ الدِّبَاغَةَ لَا تصل إلى
1 / 74