El Gran Hawi de Mawardi
الحاوي الكبير
Investigador
علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1419 AH
Ubicación del editor
بيروت
فَصْلٌ
فَلَوْ بَاعَ جِلْدَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ دِبَاغَتِهِ وَقَبْلَ إِمَاطَةِ الشَّعْرِ عَنْهُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ جِلْدَ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَبِيعَ الْجِلْدَ دُونَ شَعْرِهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَبِيعَهُ مَعَ شَعْرِهِ فَالْبَيْعُ فِي الشَّعْرِ بَاطِلٌ، وَفِي الْجِلْدِ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَبِيعَهُ مُطْلَقًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَقْتَضِي إِطْلَاقُهُ دُخُولَ الشَّعْرِ فِي الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِي الْبَيْعٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ فَلَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ الْعَقْدُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْعُ الْجِلْدِ جَائِزًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ لِاتِّصَالِهِ بِالْمَبِيعِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْبَيْعُ فِي الشَّعْرِ بَاطِلًا وَهَلْ يَبْطُلُ فِي الجلد؟ على القولين من تفريق الصفقة، فَلَوْ رَأَى شَعْرًا فَلَمْ يَعْلَمْ أَطَاهِرٌ هُوَ أم نجس فهذا على ثلاثة أضراب:
أَحَدُهَا " أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ مَأْكُولِ اللحم.
والثالث: أن يشكل هَلْ هُوَ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَهُوَ نَجِسٌ إِذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَهُوَ طَاهِرٌ اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ، وَأَنَّ الطَّاهِرَ أَخَذَهُ فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّ شَكَّ فَلَمْ يَعْلَمْ أَمِنْ شَعْرِ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي أُصُولِ الْأَشْيَاءِ هَلْ هِيَ عَلَى الْحَظْرِ أَوْ عَلَى الْإِبَاحَةِ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ فِي أُصُولِهَا عَلَى الْحَظْرِ كَانَ هَذَا الشَّعْرُ نَجِسًا، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ كَانَ هَذَا الشَّعْرُ طَاهِرًا.
فَصْلٌ
فأما حمل الميتة - أي ولد الْمَيْتَةِ - إِذَا انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا حَيًّا فَهُوَ طَاهِرٌ لَكِنْ قَدْ نَجِسَ ظَاهِرُ جِسْمِهِ بِالْبَلَلِ الْخَارِجِ مَعَهُ، وَلَوْ كَانَ قَدِ انْفَصَلَ عَنْهَا في حياتها كان البلل الخارج معه ومع البيضة من الطاهر وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا:
أَحَدُهُمَا: نَجِسُّ كَالْبَوْلِ.
وَالثَّانِي: طَاهِرٌ كَالْمَنِيِّ، وَهَكَذَا الْبَلَلُ الْخَارِجُ مِنَ الْفَرْجِ فِي حال المباشرة على هذين الوجهين، فَأَمَّا مَا فِي جَوْفِ الطَّائِرِ الْمَيِّتِ مِنَ الْبَيْضِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ نَجِسٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ لأنه قبل الانفصال حرمتها.
1 / 72