El Gran Hawi de Mawardi
الحاوي الكبير
Investigador
علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1419 AH
Ubicación del editor
بيروت
الْمُوَاجَهَةُ فَكَانَتْ دَاخِلَةً فِي اسْمِ الْوَجْهِ وَكَذَلِكَ قَالُوا قَدْ بَقَلَ وَجْهُهُ وَنَبَتَ وَجْهُهُ إِذَا خَرَجَتْ لِحْيَتُهُ.
وَأَمَّا الشَّرْعُ فَمَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ: " لَا تُغَطُّوا اللِّحْيَةَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَجْهِ " فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اللِّحْيَةَ مِنَ الْوَجْهِ لُغَةً وَشَرْعًا وَجَبَ غَسْلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) ﴿المائدة: ٦) .
وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ ظَاهِرٌ نَبَتَ عَلَى مَحَلٍّ مَغْسُولٍ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهِ وَاجِبًا قِيَاسًا عَلَى مَا لَمْ يَسْتَرْسِلْ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ وَلِأَنَّ كُلَّ شَعْرٍ وَاجِبٌ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَطُولَ وَجَبَ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ طَالَ قِيَاسًا عَلَى الشَّارِبِ وَالْحَاجِبِ وَشَعْرِ الذِّرَاعِ. فَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَعْرِ الرَّأْسِ فَمُمْتَنِعٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا تَرَأَّسَ وَعَلَا وَلِذَلِكَ قِيلَ فُلَانٌ رَئِيسُ قَوْمِهِ إِذَا عَلَاهُمْ بِأَمْرِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي اسْمِهِ، وَالْوَجْهُ: اسْمٌ لِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ فَدَخَلَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي اسْمِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يَغْسِلَ شَعْرَ الْوَجْهِ مَعَ الْوَجْهِ فَأَوْجَبْنَاهُ، وَالِاحْتِيَاطُ ألا يسمح عَلَى الْمُسْتَرْسِلِ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ فَأَسْقَطْنَاهُ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِيهِمَا فَرْقًا مَانِعًا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَمُنْتَقَضٌ بِالشَّارِبِ وَالْحَاجِبِ وَالْعَنْفَقَةِ. ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْخُفَّيْنِ أَنَّ الْفَرْضَ انْتَقَلَ إِلَيْهِمَا عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ وَلِذَلِكَ بَطَلَ الْمَسْحُ بِظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْفَرْضُ مَقْصُورًا عَلَى مَحَلِّ الْقَدَمَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَعْرُ الْوَجْهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ غَسْلُ الْوَجْهِ بِظُهُورِ الْبَشَرَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْفَرْضُ مَقْصُورًا عَلَى مَسْحِ الْبَشَرَةِ وَكَانَ مُسْتَوْعِبًا لِجَمِيعِ مَا انْتَقَلَ الفرض إليه.
(مسألة)
: قال الشافعي وَلَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قذرٌ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَسَحَ بعض رأسه بيده أو ببعضهما مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ أجزأه. وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - مسح بناصيته وعلى
1 / 131