Al-Hadith wal-Muhaddithun
الحديث والمحدثون
Número de edición
الأولى ١٣٧٨ هـ
Año de publicación
١٩٥٨ م مطبعة مصر شركة مساهمة مصرية
Géneros
المقالة الثالثة:
وقال الإمام السندي الحنفي: "تقرر أن الصحابة ما كانوا كلهم مجتهدين على اصطلاح العلماء، فإن فيهم القروي، والبدوي ومن سمع منه ﷺ حديثا واحدا، أو صحبه مرة ولا شك أن من سمع حديثا، عن النبي ﷺ، أو عن واحد من الصحابة ﵃، كان يعمل به حسب فهمه مجتهدا كان أو لا، ولم يعرف أن غير المجتهد منهم كلف بالرجوع إلى المجتهد، فيما سمعه من الحديث لا في زمانه، ﷺ، ولا بعده في زمان الصحابة ﵃، وهذا تقرير منه ﷺ بجواز العمل بالحديث لغير المجتهد، وإجماع من الصحابة عليه، ولولا ذلك لأمر الخلفاء غير المجتهد منهم سيما أهل البودي، أن لا يعلموا بما بلغهم عن النبي ﷺ مشافهة، أو بواسطة حتى يعرضوا على المجتهدين منهم، ولم يرد في هذا عين ولا أثر، وهذا هو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، ونحوه من الآيات، حيث لم يقيد بأن ذلك على فهم الفقهاء. ومن هنا عرفت أنه لا يتوقف العمل بعد وصول الحديث الصحيح على معرفة عدم الناسخ، أو عدم الإجماع على خلافه، أو عدم المعارض، بل ينبغي العمل به إلى أن يظهر شيء من الموانع، فينظر ذلك ويكفي في العمل كون الأصل عدم هذه العوارض المانعة عن العمل، وقد بنى الفقهاء على اعتبار الأصل في شيء أحكاما كثيرة في الماء، ونحوه لا تخفى على المتتبع لكتبهم. ومعلوم أن من أهل البوادي، والقرى البعيدة من كان يجيء إليه ﷺ مرة، أو مرتين ويسمع شيئا، ثم يرجع إلى بلاده ويعمل به، والوقت كان وقت نسخ وتبديل، ولم يعرف أنه ﷺ أمر أحدا من هؤلاء بالمراجعة، ليعرف الناسخ من المنسوخ بل أنه ﷺ قرر من:قال "لا أزيد على هذا ولا أنقص" على ما قال ولم ينكر عليه بأنه يحتمل النسخ
1 / 36