145

Al-Dakhil fi al-Tafsir - Islamic University of Madinah

الدخيل في التفسير - جامعة المدينة

Editorial

جامعة المدينة العالمية

Géneros

وأما النبي ﷺ فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد، إلا قوله: «بينما أيوب يغتسل إذ خرَّ عليه رجل من جراد من ذهب» الحديث الذي نحفظه، وقد رواه الإمام البخاري في ص حيحه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جراد -مجموعة من الجراد- من ال ذهب، فجعل يحفي في ثوبه لعله يجمع، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا ربي، ولكن لا غنى لي عن بركتك».
هذا هو الذي أثر لنا من صحاح الأحاديث من رسولنا ﷺ في شأن أيوب؛ أما مرضه، وأما ما أصابه، وأما ما فعله الشيطان معه من المرض، وما أصابه؛ هذا شيء لم يصح فيه عن رسولنا ﷺ أنه ذكر فيه شيئًا؛ وإذا لم يصح فيه قرآن ولا سنة إلا ما سبق ذكره، فلماذا تساق هذه الروايات المكذوبة؟!
فأخا الإسلام أعرض عن سطورها بصرك، وأصمّ عن سم اعها أذنيك، فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالًا، ولا تزيد الفؤاد إلا خبال ًا، وفي الصحيح واللفظ للبخاري، عن ابن عباس قال: "يا معشر المسلمين لا تسألوا أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الأخبار بالله - تعالى - تقرءونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدّلوا من كتاب الله وغيَّروا، وكتبوا بأيديهم الكتب، فقالوا: هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، ف لا والله ما رأينا رجل منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم" هذا الحديث في (صحيح الإمام البخاري).
وقد أنكر النبي ﷺ في حديث الموطأ على عمر قراءته للتوراة.
تعالوا بنا إلى الإمام ال ألوسي ﵀ فقد قال في ت فسيره بعد أن ذكر بعضًا من هذا القصص، وعظم بلائه ﵇ مما شاع وذاع، ولم يختلف فيه اثنان، لكن في بلوغ أمره إلى أن ألقي على كناسة ونحو ذلك، فيه خلاف، بل ربما لا يقبل.

1 / 163