قال الجِبْلي (^١): "نُصِب لأنه استثناءٌ ليس من الأول، يعني: سوى الموتةِ الأُولى التي ذاقوها في الدنيا، قال الفَرّاء (^٢) والزَّجّاج (^٣): "إِلّا" بمعنى "سِوَى"، كقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (^٤)؛ أي: سِوَى ما سَلَفَ".
٨ - اختار مذهبَ الكوفيِّين في جواز إضافةِ الشيءِ إلى نفسِه؛ لاختلاف اللَّفظَيْنِ في قوله تعالى: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ (^٥)، فقال الجِبْلي (^٦): "والمكرُ هو: العمَلُ القبيح، وأُضيفَ المكرُ إلى صفتِه".
وفي قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (^٧)، قال الجِبْلي (^٨): "والحَبْلُ هو: الوَرِيدُ، فأُضِيفَ إلى نفسِه لاختلاف اللَّفظَيْن".
وفي قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (^٩)، قال الجِبْلي (^١٠): "أي: دِينُ المِلّةِ المستقيمة، وهو جَمْع القَيِّمِ. . .، وإنما أضاف الدِّينَ إلى القَيِّمةِ -وهي نعتُه- لاختلاف اللَّفظَيْن، كقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ (^١١)، والدار هي: الآخِرة، فأضافها إِلى نَعْتِها".