إذا ما ابنُ عبّاس بَدا لك وَجهُه ... رأيتَ له في كلّ مجمعة فضْلا
إذا قال لم يترُك مقالًا لقائل ... بملتَقَطاتٍ لا تَرى بينها فصْلا
كفى وَشفى ما في النُّفوسِ فلَم يَدَع ... لذي إِرْبةٍ في القَوْل جدًّا ولا هَزْلا
سَموتَ إلى العَلْيا بغيْر مشقةٍ ... فنِلتَ ذُراها لا دَنيًّا ولا وَغْلا
ولذكرت أيها القاضي قول الآخر وأنشدته: فإنه قال فيمن وقفَ موقفي، وقرفَ مقرفي، وتصرَّف مُتصرفي، وانصرف مُنصَرَفي، واغتَرف مُغْتَرَفي:
إذا قال لم يَترُك وَلم يَقِفْ ... لِعيٍّ ولَم يَثْنِ اللّسانِ على هُجْر
يُصَرّف بالقول اللّسانَ إذا انتَحى ... وينظرُ في أَعطافِهِ نظَرَ الصَّقْرِ
ولقد أودعت صدر عضد الدولة ما يطول به التفاته إليّ، ويُديم حسرته عليّ، ولقد رأى ما لم يرَ قبله مثله، ولا يرى بعده شكله؛ فالحمد لله الذي أوفدني عليه على ما يَسُر الوليّ، وأصدرني عنه على