القُرحة، فما عليّ محمل؛ وإنما سرقتُ هذا البيت من قافيتك لأُزيّن بها قافيتي، وأنت بحمد الله تجود بكل عِلقٍ ثمين، وتهب كل جوهرٍ مكنون، أَتُراك تُشاحُّني على هذا القدر، وتفضحني في هذا المشهد؟ فرفع رأسه وصوته وقال: يا بُني أعد هذا البيت. فأعدته، فقال: طنَّانٌ والله! يا هذا! ارجع إلى أول قصيدتك، فقد سهونا عنك، وطارَ الفكرُ بنا في شيءٍ آخر؛ والدُّنيا مَشغلة، وصار ذلك ظلمًا لك لا عن قصدٍ منا ولا تعمُّد.
قال: فأعدتها وأمررتها وأطربتُ بإنشادها، وفَغَرتُ فمي بقوافيها؛ فلما بلغت آخرها قال: الزَم هذا الفنّ فإنه حسن الدِّيباجة، وكأنَّ البُحتريّ قد استخلفك، وأكْثُر بحضرتنا وارتفِع